تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥٠ وقوله تعالى :﴿وإنه لحسرة على الكافرين﴾ أي القرآن (١) حسرة عليهم يوم القيامة لأنه شافع مشفع لمن اتبعه، وعمل بما فيه، وما حل مصدق، ولمن نبذه وراء ظهره، ولم يعمل به فهو حسرة عليهم، لأنه يخاصمهم، فيخصمهم ويشهد عليهم، فيصدق [ في ](٢)شهادته، ويذكرون يوم القيامة معاملتهم بالقرآن، فيندمون عليه، ويزيدهم حسرة لأنهم إذ يتلى عليهم القرآن في الدنيا ازدادوا عند تلاوته ضلالا وكفرا، وازدادوا به رجسا إلى رجسهم كما قال :﴿وأما الذين في قلبوهم مرض فزادهم رجسا إلى رجسهم﴾ [التوبة: ١٢٥] وهو ليس بسبب لازدياد الرجس، ولكنهم كانوا يحدثون زيادة تكذيب وضلال عند التلاوة، فأضيفت الزيادة إلى القرآن، إذ كان القرآن، هو الذي يحملهم على زيادة التكذيب.
فهذه المعاملة تزيدهم حسرة يوم القيامة، فأضيفت إلى القرآن، إذ كان القرآن هو الذي عنده [ ما ](٣) وقعوا فيه كما أضيف الرجس إليه، والله أعلم.
١ في الأصل وم: العذاب..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى