جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : سَخّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثمانِيَةَ أيّامٍ حُسُوما يقول تعالى ذكره : سخر تلك الرياح على عاد سبع ليال وثمانية أيام حسوما فقال بعضهم : عُنى بذلك تباعا. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وثمانِيَةَ أيّامٍ حُسُوما يقول : تباعا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : حُسُوما قال : متتابعة.
حدثنا ابن حميد، قال حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود وَثَمانِيَةَ أيّامِ حُسُوما قال : متتابعة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود مثل حديث محمد بن عمرو.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله حُسُوما قال : تباعا.
قال : ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال : حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرِمة، في قوله : حُسُوما قال : تباعا.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن عكرِمة أنه قال في هذه الآية وَثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُوما قال : متتابعة.
حدثنا نصر بن عليّ، قال : ثني أبي، قال : حدثنا خالد بن قيس، عن قتادة وَثمانِيَةَ أيّامٍ حُسُوما قال : متتابعة ليس لها فترة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله وَثمانِيَةَ أيّامٍ حُسُوما قال : متتابعة ليس فيه تفتير.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله حُسُوما قال : دائمات.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر عبد الله بن سَخْبَرَةَ، عن ابن مسعود أيّامٍ حُسُوما قال : متتابعة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان قال : قال مجاهد : أيّامٍ حُسُوما قال : تباعا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان أيّامٍ حُسُوما قال : متتابعة، و أيام نحسات قال : مشائيم.
وقال آخرون : عنى بقوله : حُسُوما الريح، وأنها تحسم كلّ شيء، فلا تبقى من عاد أحدا، وجعل هذه الحسوم من صفة الريح. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وثَمانِيَة حُسُوما قال : حسمتهم لم تُبق منهم أحدا، قال : ذلك الحسوم مثل الذي يقول : احسم هذا الأمر قال : وكان فيهم ثمانية لهم خلق يذهب بهم في كل مذهب قال : قال موسى بن عقبة : فلما جاءهم العذاب قالوا : قوموا بنا نردّ هذا العذاب عن قومنا قال : فقاموا وصفوا في الوادي، فأوحى الله إلى ملك الريح أن يقلع منهم كل يوم واحدا، وقرأ قول الله : سَخّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثمانِيَةَ أيّامٍ حُسُوما حتى بلغ : نخل خاوية قال : فإن كانت الريح لتمرّ بالظعينة فتستدبرها وحمولتها، ثم تذهب بهم في السماء، ثم تكبهم على الرؤوس، وقرأ قول الله : فَلَمّا رأَوْهُ عارِضا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا قال : وكان أمسك عنهم المطر، فقرأ حتى بلغ : تُدَمّرُ كُلّ شَيْءٍ بأمْرِ رَبّها قال : وما كانت الريح تقلع من أولئك الثمانية كلّ يوم إلا واحدا قال : فلما عذّب الله قوم عاد، أبقى الله واحدا ينذر الناس، قال : فكانت امرأة قد رأت قومها، فقالوا لها : أنت أيضا، قالت : تنحيت على الجبل قال : وقد قيل لها بعد : أنت قد سلمت وقد رأيت، فكيف لا رأيت عذاب الله ؟ قالت : ما أدرى غير أن أَسْلَمَ ليلةٍ : ليلة لا ريح.
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : عُنِي بقوله حُسُوما متتابعة، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك. وكان بعض أهل العربية يقول : الحسوم : التباع، إذا تتابع الشيء فلم ينقطع أوّله عن آخره قيل فيه حسوم قال : وإنما أخذوا والله أعلم من حسم الداء : إذا كوى صاحبه، لأنه لحم يكوى بالمكواة، ثم يتابع عليه.
وقوله : فَتَرى القَوْمَ فِيها صَرْعَى يقول : فترى يا محمد قوم عاد في تلك السبع الليالي والثمانية الأيام الحسوم صرعى قد هلكوا كأنّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ يقول : كأنهم أصول نخل قد خوت، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة كأنّهُمْ أعْجازُ نخْلٍ خاوِيَةٍ : وهي أصول النخل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى