مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿يَوْمَ تَرَى المؤمنين والمؤمنات﴾ ظرف لقوله ﴿وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أو منصوب بإضمار «اذكر » تعظيماً لذلك اليوم ﴿يسعى﴾ يمضي ﴿نُورُهُم﴾ نور التوحيد والطاعات. وإنما قال ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبأيمانهم﴾ لأن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين كما أن الأشقياء يؤتونها من شمائلهم ووراء ظهورهم، فيجعل النور في الجهتين شعاراً لهم وآية لأنهم هم الذين بحسناتهم سعدوا وبصحائفهم البيض أفلحوا، فإذا ذهب بهم إلى الجنة ومروا على الصراط يسعون سعي بسعيهم ذلك النور وتقول لهم الملائكة ﴿بُشْرَاكُمُ اليوم جنات﴾ أي دخول جنات لأن البشارة تقع بالأحداث دون الجثث ﴿تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الفوز العظيم﴾.