الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿يوم ترى المؤمنين [ والمؤمنات ] (١) يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم﴾.
أي لهم أجر كريم في يوم ترى المؤمنين، فالعامل في " يوم " معنى الملك في " لهم " (٢).
وقيل العامل فيه ﴿وكلا وعد الله الحسنى﴾ ﴿يوم ترى﴾ فوعد هو (٣) العامل فيه.
ومعنى الآية : يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يضيء نورهم بين أيديهم وبأيمانهم. قال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله ﷺ (٤) كان يقول : من المؤمنين ما يضيء نوره [ من المدينة إلى عدن وصنعاء فدون ذلك حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره ] (٥) إلا من موضع قدميه (٦).
قال ابن مسعود يعطى المؤمنون (٧) نورا على قدر أعمالهم، فمنهم من يعطى [ نورا كالنخلة السحوق ومنهم من يعطى نورا كالرجل القائم وأدناهم من يعطى نورا ] (٨) على ابهامه يضيء مرة ويطفى مرة (٩).
وقال الضحاك معنى " وبإيمانهم " أي : وبأيمانهم كتبهم (١٠).
وقيل النور هنا : الكتاب لأنهم يعطون كتبهم من بين أيديهم بأيمانهم فلهذا وقع الخصوص.
وقيل المعنى يسعى ثواب إيمانهم وعملهم [ الصالح ] (١١) بين أيديهم وفي أيمانهم كتب أعمالهم نظائر، هذا اختيار الطبري، وهو قول الضحاك المتقدم (١٢).
والباء في " وبأيمانهم " بمعنى " في " (١٣) على هذا التأويل، وعلى القول الأول بمعنى " عن " (١٤).
ثم قال :﴿بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾.
أي يقال لهم بشراكم اليوم جنات، أي : الذي تبشرون به اليوم هو جنات، فأبشروا بها وأجاز (١٥) الفراء " جنات " بالنصب على القطع، ويكون " اليوم " خبر الابتداء (١٦).
وأجاز " اليوم " على أنه خبر " بشراكم " /، وأجاز أن يكون (١٧) بشراكم " في موضع نصب بمعنى يبشرهم ربهم بالبشرى، وأن ينصب (١٨) جنات بالبشرى، وفي هذه التأويلات بعد وتعسف وغلط ظاهر (١٩).
قوله :﴿خالدين فيها﴾ أي : ماكثين فيها (٢٠) لا يتحولون عنها.
﴿ذلك هو الفوز العظيم﴾ أي : خلودهم في الجنة التي وصفت هو النجاح العظيم.
١ ساقط من ح..
٢ انظر: تفسير القرطبي ١٧/١٤٣ والبحر المحيط ٨/٢٢٠..
٣ ح: "فوعدهم"..
٤ ع: "عليه السلام"..
٥ ساقط من ح..
٦ انظر: جامع البيان ٢٧/١٢٨، وتفسير الخازن ٧/٣٢، وتفسير القرطبي ٧/٢٤٤، وابن كثير ٤/٣٠٩، والدر المنثور ٨/٥٢..
٧ ح: "المؤمنين"..
٨ ساقط من ح..
٩ انظر: تفسير القرطبي ١٧/٢٤٤، والدر المنثور ٨/٥٢..
١٠ انظر: جامع البيان ١٧/١٢٨، وتفسير القرطبي ١٧/٢٤٣، وابن كثير ٤/٣٠٩..
١١ ساقط من ح..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٧/١٢٨، وتفسير القرطبي ١٧/٢٤٣..
١٣ ساقط من ع..
١٤ انظر: معاني الفراء ٣/١٣٢، وإعراب النحاس ٤/٣٥٥، وتفسير القرطبي نقلا عن الفراء ١٧/٢٤٣..
١٥ ع: "وجاز"..
١٦ انظر: معاني الفراء ٣/١٣٣، وإعراب النحاس ٤/٣٥٥..
١٧ ع: "تكون"..
١٨ ع: "تنصب"..
١٩ انظر: مشكل الإعراب ٧١٧، وإعراب النحاس ٤/٣٥٦، وتفسير القرطبي ١٧/٢٤٤..
٢٠ ع: "فيها أبدا"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى