فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿يوم ترى المؤمنين والمؤمنات﴾ أي : اذكر، أو يؤجرون يوم ترى، أو يسعى نور المؤمنين والمؤمنات يوم تراهم هذا أصله والعامل فيه فيضاعفه، قاله أبو البقاء والخطاب لكل من يصلح له ﴿يسعى نورهم﴾ أي نور التوحيد والطاعات، والنور هو الضياء الذي يرى، وقيل : هو القرآن ﴿بين أيديهم﴾ ظرف ليسعى، أو حال من نورهم ﴿وبأيمانهم﴾ وذلك على الصراط يوم القيامة وهو دليلهم إلى الجنة، قال قتادة : إن المؤمن يضيء له نور كما بين عدن إلى صنعاء، حتى إن من المؤمنين من لا يضيء له نوره إلا موضع قدميه وقال الضحاك ومقاتل :﴿وبأيمانهم﴾ كتبهم التي أعطوها فكتبهم بأيمانهم ونورهم بين أيديهم وقال الضحاك أيضا : نورهم هداهم، وبأيمانهم كتبهم واختار هذا ابن جرير الطبري أي : ليسعى إيمانهم بين أيديهم وفي أيمانهم كتب أعمالهم.
قال ابن مسعود في الآية : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم يمرون على الصراط منهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل النخلة، وأدناهم نورا من نوره على إبهامه يطفأ مرة ويقد أخرى، قال الفراء : الباء يعني في، أي في جهة أيمانهم، وهذا على قراءة العامة أعني بفتح الهمزة جمع يمين، وقيل : الباء بمعنى عن، أي : عن جميع جهاتهم، وإنما خص الأيمان لأنها أشرف الجهات وقرء بكسرها على أن المراد بالإيمان ضد الكفر، وهذا المصدر معطوف على الظرف قبله، والباء سببية، أي يسعى كائنا بين أيديهم وكائنا بإيمانهم، وقال أبو البقاء : تقديره وبإيمانهم استحقوه أو بإيمانهم، يقال لهم، أي تقول لهم الملائكة الذين يتلقونهم، ﴿بشراكم اليوم﴾ أي بشارتكم العظيمة في جميع ما يستقبلكم من الزمان.
﴿جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾ أي دخول جنات، لأن البشارة تقع بالأحداث دون الجثث ﴿ذلك هو الفوز العظيم﴾ لا يقادر قدره، حتى كأنه لا فوز غيره، ولا اعتداد بما سواه والإشارة إلى ما تقدم من النور والبشرى بالجنات المخلدة، هذا إذا كان قوله :﴿ذلك هو الفوز العظيم﴾ قول الله تعالى، لا من جملة مقول الملائكة، وإلا فالإشارة حينئذ إلى الجنة بتأويل ما ذكر، أو لكونها فوزا ذكره الكرخي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى