تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٢ وقوله تعالى :﴿يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم﴾ جائز أن يكون قوله تعالى :﴿يسعى نورهم﴾ أي كتبهم التي يعطون في الآخرة ؛ فإنه يعطى كتاب المقربين أو السابقين من أمامهم وقدّامهم، وكتاب سائر المؤمنين من أيمانهم، وكتاب أهل الشرك(١) من وراء ظهورهم. يؤيده حرف حفصة رضي الله عنها : نورهم يسعى بين أيديهم وفي أيمانهم كقوله تعالى :﴿فأما من أوتى كتابه بيمينه﴾ الآية [الحاقة: ١٩] وجائز أن يكون نور إيمانهم ودينهم الذي كانوا عليه في الدنيا.
وجائز أن يكون نورهم الذي ذكر كناية عن الطريق الذي يسلك فيه السابقون يرون ما أمامهم، وسائر المؤمنين عن أيمانهم على ما سلكوا في الدنيا، وأهل الشرك بشمالهم، وأهل النفاق من ورائهم.
وجائز أن يكون قوله :﴿و بأيمانهم﴾ كناية عن اليمن(٢) و البركة لأن(٣) الأيمان تنال اليمن والبركات، فسماها بذلك. ويحتمل ما ذكر أهل التأويل أنه يرفع لهم نور، فيمشون بذلك.
وقوله تعالى :﴿بشراكم اليوم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾ إنما يقال ذلك [ قبل ](٤) دخول أهل الجنة [ الجنة ](٥) و أهل النار النار.
وقوله تعالى :﴿ذلك هو الفوز العظيم﴾ لأنه لا هلاك بعده، ولا تبعة، ولا انقطاع ؛ ذلك لذلك.
ثم قوله تعالى :﴿يوم ترى المؤمنين والمؤمنات﴾ ليس أن يراه هو خاصة، لا يرى غيره ذلك، ولكن يرى ذلك جميع المؤمنين، فيبطل به قول من جعل التنصيص على الشيء دالا على التخصيص ونفي غيره.
وعن قتادة أنه قال : ذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال } إن من المؤمنين/٥٤٩ – ب/ من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أو إلى صنعاء ودون ذلك حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه، وللناس منازل بأعمالهم } [ السيوطي في الدر المنثور٨/٥٢ ].
وروي في بعض الأخبار عن رسول الله ﷺ [ أنه ](٦) قال ﴿يسعى نورهم بين أيديهم﴾ ما أفرطوا من أولادهم }.
١ من م، في الأصل: المشركين..
٢ من م، في الأصل: اليمين..
٣ في الأصل و م: فإن..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل و م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى