تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٧ وقوله تعالى :﴿اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها﴾ ذكر هذا، ليس على أنهم لم يكونوا علموا أن الله هو يحيي الأرض بعد موتها، بل كانوا عالمين بذلك، لكنه ذكر كما ذكر لرسول الله ﷺ حين(١) قال :﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ [محمد: ١٩] أي أشعر قلبك في كل وقت وساعة الربوبية لله تعالى والوحدانية له.
فعلى هذا يحتمل قوله :﴿اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها﴾ أي أشعروا قلوبكم في كل وقت جعل الألوهية والربوبية لله تعالى وصرف العبادة إليه والتنزيه والتبرئة له مما لا يليق به [ مما يوصف به ](٢) الخلق ؛ إذ علمتم أنه يحيي الأرض بعد موتها، فاعلموا أنه يمتحنكم بأنواع المحن ؛ إذ لا يحتمل إحياء ما ذكر بغير فائدة وتركهم سدى.
أو يقول : قد علمتم أن الله، هو يحيي الأرض بعد موتها، وأنتم ترغبون في ما أحياه الله، وتصيبون منه، وتجتهدون في نيل ذلك وإصابته، فاجتهدوا في إصابة البركات الدائمة في الحياة الباقية.
أو يقول : لما علمتم أنه قادر على إحياء الأرض بعد موتها فاعلموا أنه قادر على البعث، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون﴾ قد ذكرنا في ما تقدم أن حرف : لعل من الله تعالى يخرج على الإيجاب لكن يخرج ههنا على الترجي وإطماع العقل للآيات والفهم لها إذا نظروا فيها، وتأملوا أنها آيات من الله تعالى، أو أن يرجع ذلك إلى خاص من الناس لو خرج حرف : لعل للإيجاب دون الترجي، وهم الذين علم الله تعالى أنهم يعقلون أنها آيات، ويؤمنون بها، والله أعلم.
فعلى هذا يحتمل قوله :﴿اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها﴾ أي أشعروا قلوبكم في كل وقت جعل الألوهية والربوبية لله تعالى وصرف العبادة إليه والتنزيه والتبرئة له مما لا يليق به [ مما يوصف به ](٢) الخلق ؛ إذ علمتم أنه يحيي الأرض بعد موتها، فاعلموا أنه يمتحنكم بأنواع المحن ؛ إذ لا يحتمل إحياء ما ذكر بغير فائدة وتركهم سدى.
أو يقول : قد علمتم أن الله، هو يحيي الأرض بعد موتها، وأنتم ترغبون في ما أحياه الله، وتصيبون منه، وتجتهدون في نيل ذلك وإصابته، فاجتهدوا في إصابة البركات الدائمة في الحياة الباقية.
أو يقول : لما علمتم أنه قادر على إحياء الأرض بعد موتها فاعلموا أنه قادر على البعث، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون﴾ قد ذكرنا في ما تقدم أن حرف : لعل من الله تعالى يخرج على الإيجاب لكن يخرج ههنا على الترجي وإطماع العقل للآيات والفهم لها إذا نظروا فيها، وتأملوا أنها آيات من الله تعالى، أو أن يرجع ذلك إلى خاص من الناس لو خرج حرف : لعل للإيجاب دون الترجي، وهم الذين علم الله تعالى أنهم يعقلون أنها آيات، ويؤمنون بها، والله أعلم.
١ في الأصل و م: حيث..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..