البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿والشهداء﴾ : الظاهر أنه مبتدأ خبره ما بعده، فيقف على الصديقون، وإن شئت فهو من عطف الجمل، وهذا قول ابن عباس ومسروق والضحاك.
إن الكلام تام في قوله :﴿الصديقون﴾، واختلف هؤلاء، فبعض قال : الشهداء هم الأنبياء، يشهدون للمؤمنين بالصدّيقية لقوله :﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ الآية ؛ وبعض قال : هم الشهداء في سبيل الله تعالى، استأنف الخبر عنهم، فكأنه جعلهم صنفاً مذكوراً وحده لعظم أجرهم.
وقال ابن مسعود ومجاهد وجماعة : والشهداء معطوف على الصديقون، والكلام متصل، يعنون من عطف المفرادت، فبعض قال : جعل الله كل مؤمن صديقاً وشهيداً، قاله مجاهد.
وفي الحديث، من رواية البراء :« مؤمنو أمتي شهداء »، وإنما ذكر الشهداء السبعة تشريفاً لهم لأنهم في أعلى رتب الشهادة، كما خص المقتول في سبيل الله من السبعة بتشريف تفرد به، وبعض قال : وصفهم بالصديقية والشهادة من قوله تعالى :﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ ﴿لهم أجرهم﴾ : خبر عن الشهداء فقط، أو عن من جمع بين الوصفين على اختلاف القولين.
والظاهر في نورهم أنه حقيقة.
وقال مجاهد وغيره : عبارة عن الهدى والكرامة والبشرى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى