التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿الصديقون﴾ مبالغة من الصدق أو من التصديق، وكونه من الصدق أرجح لأن صيغة فعيل لا تبنى إلا من فعل ثلاثي في الأكثر، وقد حكي بناؤها من رباعي كقولهم : رجل مسيك من أمسك. ﴿والشهداء عند ربهم﴾ يحتمل أن يكون الشهداء مبتدأ وخبره ما بعده، أو يكون معطوفا على الصديقين، فإن كان مبتدأ ففي المعنى قولان :
أحدهما : أنه جمع شهيد في سبيل الله فأخبر أنهم عند ربهم لهم أجرهم ونورهم.
والآخر : أنه جمع شاهد، ويراد به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنهم يشهدون على قومهم، وإن كان معطوفا ففي المعنى قولان :
أحدهما : أنه جمع شهيد فوصف الله المؤمنين بأنهم صديقون وشهداء أي : جمعوا الوصفين، وروي في هذا المعنى أن رسول الله ﷺ قال :" مؤمنو أمتي شهداء " وتلا هذه الآية.
والآخر : أنه جمع شاهد لأن المؤمنين يشهدون على الناس كقوله :﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة: ١٤٣].
﴿لهم أجرهم ونورهم﴾ هذا خبر عن الشهداء خاصة إن كان مبتدأ أو خبر عن المؤمنين إن كان الشهداء معطوفا، ونورهم هو النور الذي يكون لهم يوم القيامة حسبما ذكر في هذه السورة، وقيل : هو عبارة عن الهدى والإيمان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى