لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
قوله جلّ ذكره :﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾.
التسبيحُ التقديسُ والتنزيه، ويكون بمعنى سباحة الأسرار في بحار الإجلال، فيظفرون بجواهر التوحيد ويَنْظِمونها في عقود الإيمان، ويُرَصِّعونها في أطواق الوصلة :
وقله ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ المرادُ به " من " في السماوات والأرض، يسجدون لله طوعاً وكرهاً ؛ طوعاً تسبيحَ طاعةٍ وعبادة، وكرهاً تسبيح علامة ودلالة.
وتُحْملُ " ما " على ظاهرها فيكون المعنى : ما من مخلوقٍ من عينٍ أو أَثَرِ إلا ويَدُلُّ على الصانع، وعلى إثبات جلاله، وعلى استحقاقه لنعوت كبريائه.
ويقال : يُسبح لله ما في السماوات والأرض، كلٌّ واقفٌ على الباب بشاهدِ الطّلَبِ. . . ولكنه - سبحانه عزيزٌ.
ويقال : ما تَقَلّب أحدُ من جاحدٍ أو ساجدٍ إلا في قبضة العزيز الواحد، فما يُصَرِّفهم إلا مَنْ خَلَقَهم ؛ فمِنْ مُطيعٍ أَلْبَسَه نطاق وفاقه - وذلك فَضْلُه، ومِنْ عاصٍ رَبَطَه بمثقلة الخذلان - وذلك عَدْلُه.
﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ : العزيز : المُعِزُّ لِمَنْ طَلَبَ الوصول، بل العزيز : المتقدِّسُ عن كل وصول. . فما وَصَلَ مَنْ وَصَلَ إلا حظِّه ونصيبه وصفته على ما يليق به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى