فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿سبّح لله ما في السموات والأرض...﴾ [الحديد: ١] عبّر هنا وفي الحشر والصفّ بالماضي(١)، وفي الجمعة(٢) والتغابن بالمضارع، وفي الأعلى بالأمر(٣)، وفي الإسراء بالمصدر(٤)، استيعاباً للجهات المشهورة لهذه الكلمة، وبدأ بالمصدر في الإسراء ﴿سبحان الذي أسرى﴾ لأنه الأصل، ثم بالماضي لسَبْقِ زمنه، ثم بالمضارع لشموله الحال والمستقبل، ثم بالأمر لخصوصه بالحال، مع تأخره في النطق به، في قولهم : فَعَلَ، يَفْعَلِ، افعَلْ، وقوله :﴿خلق السموات والأرض﴾ [الحديد: ٤] و﴿لله ملك السموات والأرض﴾ [الحديد: ٥] وقاله في الحشر :﴿سبّح لله ما في السموات وما في الأرض﴾ والصفّ، والجمعة، والتغابن بإثباتها(٥)، عملا بالأصل.
١ - قال تعالى في الحشر: ﴿سبّح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم﴾..
٢ - وقال في الجمعة: ﴿يسبّح لله ما في السموات وما في الأرض.. ﴾ الآية..
٣ - وقال في الأعلى: ﴿سبح اسم ربّك الأعلى﴾..
٤ - وقال في الإسراء: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا... ﴾ الآية. وكلّ ذلك لينبهنا تعالى، على أنه تعالى ينزّهه كلّ ما في الكون، في الماضي، والحاضر، والمستقبل، بجميع صيغ التسبيح، وبشتى صور التسبيح والتنزيه..
٥ - أي بإثبات ﴿ما في﴾ في هذه السور الكريمة، وأما في سورة الحديد، فجاءت بدونها ﴿سبح لله ما في السموات والأرض﴾ ولم يذكر "ما في"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى