بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿سَبَّحَ للَّهِ مَا في السماوات﴾ يعني : صلى لله ما في السماوات من الملائكة ﴿والأرض﴾ من المؤمنين، فسمى الصلاة تسبيحاً، لأنه يجري فيها التسبيح. ويقال :﴿سَبَّحَ للَّهِ﴾، يعني : ذكر الله ما في السماوات. يعني : جميع ما في السماوات من الشمس، والقمر والنجوم والأرض، يعني : جميع ما في الأرض من الإنس، والأشجار، والأنهار، والجبال، وغير ذلك. ويقال :﴿سَبَّحَ للَّهِ﴾ يعني : خضع لله جميع ما في السماوات، والأرض، وقال بعضهم : التسبيح آثار صنعه، يعني : في كل شيء دليل لربوبيته، ووحدانيته. ويقال : هو التسبيح بعينه. يعني : يسبح جميع الأشياء كقوله :﴿تُسَبِّحُ لَهُ السماوات السبع والأرض وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شيء إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٤] وقال الحسن البصري ( لولا ما يخفى عليكم من تسبيح من معكم في البيوت ما تقادرتم ). وروى سمرة بن جندب عن رسول الله ﷺ أنه قال :«أفْضَلُ الكَلامِ أرْبَعَةٌ : سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لله، وَلاَ إله إلاَّ الله، وَالله أَكْبَرُ » وَلا يَضُرُّكَ بِأيِّهِنَّ بَدَأْتَ. ﴿وَهُوَ العزيز الحكيم﴾ يعني : العزيز بالنقمة لمن لا يوحّده، ﴿والعزيز﴾ في اللغة : الذي لا يعجزه عما أراد. ويقال :﴿القوى العزيز﴾ الذي لا يوجد مثله ﴿الحكيم﴾ في أمره، وقضائه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى