الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
جاء في بعض الفواتح ﴿سَبِّحَ﴾ على لفظ الماضي، وفي بعضها على لفظ المضارع، وكل واحد منهما معناه : أنّ من شأن من أسند إليه التسبيح أن يسبحه، وذلك هجيراه وديدنه، وقد عدى هذا الفعل باللام تارة وبنفسه أخرى في قوله تعالى :﴿وتسبحوه﴾ [الفتح: ٩] وأصله : التعدي بنفسه، لأنّ معنى سبحته : بعدته عن السوء، منقول من سبح إذا ذهب وبعد، فاللام لا تخلو إما أن تكون مثل اللام في : نصحته، ونصحت له، وإما أن يراد بسبح لله : أحدث التسبيح لأجل الله ولوجهه خالصاً، ﴿مَا فِى السماوات والارض﴾ ما يتأتى منه التسبيح ويصح.