فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿سبح لله ما في السماوات والأرض﴾ أي نزهه ومجده قال المقاتلان : يعني كل شيء من ذي روح وغيره، وقد تقدم الكلام في تسبيح الجمادات، عند تفسير قوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم. والمراد بالتسبيح المسند إلى ما في السموات والأرض من العقلاء وغيرهم، والحيوانات والجمادات هو ما يعم التسبيح بلسان المقال، كتسبيح الملائكة والإنس والجن، وبلسان الحال كتسبيح غيرهم، فإن كل موجود يدل على الصانع، وقد أنكر الزجاج أن يكون تسبيح غير العقلاء هو تسبيح الدلالة وقال : لو كان هذا تسبيح الدلالة وظهور آثار الصنعة لكانت مفهومة، فلم قال : ولكن لا تفقهون تسبيحهم ؟ وإنما هو تسبيح مقال، واستدل بقوله : وسخرنا مع داود الجبال يسبحن، فلو كان هذا التسبيح من الجبال تسبيح دلالة لم تكن لتخصيص داود فائدة.
وفعل التسبيح قد يتعدى بنفسه تارة كما في قوله : وسبحوه، وباللام أخرى كهذه الآية، وأصله أن يكون متعديا بنفسه، لأن معنى سبحته بعدته عن السوء فإذا استعمل باللام فهي إما زائدة للتأكيد كما في شكرته وشكرت له، أو هي للتعليل، أي أفعل التسبيح لأجل الله سبحانه خالصا له.
وجاء هذا الفعل في بعض هذه الفواتح، كالحشر والصف ماضيا كهذه الفاتحة. وفي بعضها كالجمعة والتغابن مضارعا، وفي بعضها كالأعلى أمرا، وفي بني إسرائيل بلفظ المصدر، استيعابا واستيفاء لهذه الكلمة من جميع جهاتها المشهورة، وللإشارة إلى أن هذه الأشياء مسبحة في كل الأوقات، لا يختص تسبيحها بوقت دون وقت بل هي مسبحة أبدا في الماضي، وستكون مسبحة في المستقبل أبدا، وبدأ بالمصدر في الإسراء لأنه الأصل، وأبلغ من حيث إنه مشعر بإطلاقه عن التعرض للفاعل والزمان، ثم بالماضي لسبق زمنه. ثم بالمضارع لشموله الحال والإستقبال، ثم بالأمر لخصوصه بالاستقبال مع تأخره في النطق به في قولهم : فعل يفعل أفعل.
﴿وهو العزيز﴾ أي القادر الغالب الذي لا ينازعه منازع ولا يمانعه ممانع كائنا ما كان، قرأ قالون وأبو عمرو بسكون الهاء والباقون بضمها ﴿الحكيم﴾ الذي يفعل أفعال الحكمة والصواب.
وفعل التسبيح قد يتعدى بنفسه تارة كما في قوله : وسبحوه، وباللام أخرى كهذه الآية، وأصله أن يكون متعديا بنفسه، لأن معنى سبحته بعدته عن السوء فإذا استعمل باللام فهي إما زائدة للتأكيد كما في شكرته وشكرت له، أو هي للتعليل، أي أفعل التسبيح لأجل الله سبحانه خالصا له.
وجاء هذا الفعل في بعض هذه الفواتح، كالحشر والصف ماضيا كهذه الفاتحة. وفي بعضها كالجمعة والتغابن مضارعا، وفي بعضها كالأعلى أمرا، وفي بني إسرائيل بلفظ المصدر، استيعابا واستيفاء لهذه الكلمة من جميع جهاتها المشهورة، وللإشارة إلى أن هذه الأشياء مسبحة في كل الأوقات، لا يختص تسبيحها بوقت دون وقت بل هي مسبحة أبدا في الماضي، وستكون مسبحة في المستقبل أبدا، وبدأ بالمصدر في الإسراء لأنه الأصل، وأبلغ من حيث إنه مشعر بإطلاقه عن التعرض للفاعل والزمان، ثم بالماضي لسبق زمنه. ثم بالمضارع لشموله الحال والإستقبال، ثم بالأمر لخصوصه بالاستقبال مع تأخره في النطق به في قولهم : فعل يفعل أفعل.
﴿وهو العزيز﴾ أي القادر الغالب الذي لا ينازعه منازع ولا يمانعه ممانع كائنا ما كان، قرأ قالون وأبو عمرو بسكون الهاء والباقون بضمها ﴿الحكيم﴾ الذي يفعل أفعال الحكمة والصواب.