معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا﴾ أي : أن الحياة الدنيا " وما " صلة، أي : إن الحياة في هذه الدار، أي : إن الحياة في هذه الدار، ﴿لعب﴾ باطل لا حاصل له، ﴿ولهو﴾ فرح ثم ينقضي، ﴿وزينة﴾ منظر تتزينون به، ﴿وتفاخر بينكم﴾ يفخر به بعضكم على بعض، ﴿وتكاثر في الأموال والأولاد﴾ أي : مباهاة بكثرة الأموال والأولاد، ثم ضرب لها مثلاً فقال :﴿كمثل غيث أعجب الكفار﴾ أي : الزراع، ﴿نباته﴾ ما نبت من ذلك الغيث، ﴿ثم يهيج﴾ ييبس، ﴿فتراه مصفراً﴾ بعد خضرته ونضرته، ﴿ثم يكون حطاماً﴾ يتحطم ويتكسر بعد يبسه ويفنى، ﴿وفي الآخرة عذاب شديد﴾ قال مقاتل : لأعداء الله، ﴿ومغفرة من الله ورضوان﴾ لأوليائه وأهل طاعته. ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾ قال سعيد بن جبير : متاع الغرور لمن لم يشتغل فيها بطلب الآخرة، ومن اشتغل بطلبها فله متاع بلاغ إلى ما هو خير منه.