تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وقال الإمام أحمد : حدثنا ابن نمير ووَكِيع، كلاهما عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :" لَلْجنة أقرب إلى أحدكم من شِرَاك نعله، والنار مثل ذلك ".
انفرد بإخراجه البخاري في " الرقاق "، من حديث الثوري، عن الأعمش، به(١)
ففي هذا الحديث دليل على اقتراب الخير والشر من الإنسان، وإذا كان الأمر كذلك ؛ فلهذا حثه الله(٢) على المبادرة إلى الخيرات، من فعل الطاعات، وترك المحرمات، التي تكفر عنه الذنوب والزلات، وتحصل له الثواب والدرجات، فقال تعالى :﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ﴾
والمراد جنس السماء والأرض، كما قال في الآية الأخرى :﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣]. وقال هاهنا :﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ أي : هذا الذي أهلهم الله له هو من فضله ومنه عليهم وإحسانه إليهم، كما قدَّمنا في الصحيح : أن فقراء المهاجرين قالوا : يا رسول الله، ذهب أهل الدُّثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم. قال :" وما ذاك ؟ ". قالوا : يُصلُّون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويُعتقون ولا نُعْتِق. قال :" أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه سبقتم من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم : تسبحون وتكبرون وتحمدون دُبُر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين ". قال : فرجعوا فقالوا : سمع إخواننا أهل الأموال ما فعلنا، ففعلوا مثله ! فقال رسول الله ﷺ :" ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " (٣)
انفرد بإخراجه البخاري في " الرقاق "، من حديث الثوري، عن الأعمش، به(١)
ففي هذا الحديث دليل على اقتراب الخير والشر من الإنسان، وإذا كان الأمر كذلك ؛ فلهذا حثه الله(٢) على المبادرة إلى الخيرات، من فعل الطاعات، وترك المحرمات، التي تكفر عنه الذنوب والزلات، وتحصل له الثواب والدرجات، فقال تعالى :﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ﴾
والمراد جنس السماء والأرض، كما قال في الآية الأخرى :﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣]. وقال هاهنا :﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ أي : هذا الذي أهلهم الله له هو من فضله ومنه عليهم وإحسانه إليهم، كما قدَّمنا في الصحيح : أن فقراء المهاجرين قالوا : يا رسول الله، ذهب أهل الدُّثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم. قال :" وما ذاك ؟ ". قالوا : يُصلُّون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويُعتقون ولا نُعْتِق. قال :" أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه سبقتم من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم : تسبحون وتكبرون وتحمدون دُبُر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين ". قال : فرجعوا فقالوا : سمع إخواننا أهل الأموال ما فعلنا، ففعلوا مثله ! فقال رسول الله ﷺ :" ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " (٣)
١ - (٣) المسند (١/٣٨٧) وصحيح البخاري برقم (٦٤٨٨)..
٢ - (٤) في م: "فلهذا حث تعالى"..
٣ - (٥) صحيح البخاري برقم (٨٤٣) وصحيح مسلم برقم (٥٩٥)..
٢ - (٤) في م: "فلهذا حث تعالى"..
٣ - (٥) صحيح البخاري برقم (٨٤٣) وصحيح مسلم برقم (٥٩٥)..