مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ثم علل ذلك وبين الحكمة فيه بقوله :﴿لّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ﴾ تحزنوا حزناً يطغيكم ﴿على مَا فَاتَكُمْ﴾ من الدنيا وسعتها أو من العافية وصحتها ﴿وَلاَ تَفْرَحُواْ﴾ فرح المختال الفخور ﴿بِمَا ءاتاكم﴾ أعطاكم من الإيتاء. أبو عمرو وأتاكم أي جاءكم من الإتيان يعني أنكم إذا علمتم أن كل شيء مقدر مكتوب عند الله، قل أساكم على الفائت وفرحكم على الآتي، لأن من علم أن ما عنده مفقود لا محالة لم يتفاقم جزعه عند فقده لأنه وطن نفسه على ذلك، وكذلك من علم أن بعض الخير واصل إليه وأن وصوله لا يفوته بحال لم يعظم فرحه عند نيله، وليس أحد إلا وهو يفرح عند منفعة تصيبه ويحزن عند مضرة تنزل به ولكن ينبغي أن يكون الفرح شكراً والحزن صبراً، وإنما يذم من الحزن الجزع المنافي للصبر ومن الفرح الأشر المطغي الملهي عن الشكر ﴿والله لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ لأن من فرح بحظ من الدنيا وعظم في نفسه اختال وافتخر به وتكبر على الناس

تفسير هذه الآية من كتب أخرى