بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿لّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ على مَا فَاتَكُمْ﴾ يعني : لكيلا تحزنوا ﴿على مَا فَاتَكُمْ﴾ من الرزق والعافية، إذا علمتم أنها مكتوبة عليكم قبل خلقكم، ﴿وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَا آتاكم﴾ يعني : بما أعطاكم في الدنيا، ولا تفتخروا بذلك ﴿والله لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ يعني : متكبراً، فخوراً، بنعم الله تعالى، ولا يشكروه. قرأ أبو عمرو ﴿بِمَا آتاكم﴾ بغير مدّ. والباقون : بالمد. فمن قرأ : بغير مد، فمعناه : لكيلا تفرحوا بما جاءكم من حطام الدنيا، فإنه إلى نفاد. ومن قرأ : بالمد بما أعطاكم. وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ليس أحد إلا وهو يحزن، ويفرح. ولكن المؤمن من جعل الفرح والمصيبة صَبْراً.