زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
﴿لّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ﴾ أي : تحزنوا ﴿على ما فَاتَكُمْ﴾ من الدنيا ﴿وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَا آتَاكُمْ﴾ وقرأ أبو عمرو إلا اختيار اليزيدي بالقصر على معنى : جاءكم من الدنيا. وقرأ الباقون بالمد على معنى : أعطاكم الله منها. وأعلم أنه من علم أن ما قضي لابد أن يصيبه قل حزنه وفرحه. وقد روى قتيبة بن سعيد قال : دخلت بعض أحياء العرب، فإذا بفضاء من الأرض فيه من الإبل ما لا يحصى عدده كلها قد مات، فسألت عجوزا : لمن كانت هذه الإبل ؟ فأشارت إلى شيخ على تل يغزل الصوف، فقلت له : يا شيخ ألك كانت هذه الإبل ؟ قال : كانت باسمي، قلت : فما أصابها ؟ قال : ارتجعها الذي أعطاها، قلت : فهل قلت في ذلك شيئا ؟ قال نعم، قلت :
| لا والذي أنا عبد في عبادته | والمرء في الدهر نصب الرزء والحزن |
| ما سرني أن إبلي في مباركها | وما جرى في قضا رب الورى يكن |