أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات :
﴿آمنوا بالله ورسوله﴾ : أي صدقوا بالله ورسوله يا من لم تؤمنوا بعد واثبتوا على إيمانكم يا من آمنتم قبل.
﴿وأنفقوا﴾ : أي وتصدقوا في سبيل الله.
﴿مما جعلكم مستخلفين فيه﴾ : أي من المال الذي استخلفكم الله فيه إذ هو مال من قبلكم وسيكون لمن بعدكم.
﴿فالذين آمنوا منكم وأنفقوا﴾ : أي صدقوا بالله ورسوله وتصدقوا بأموالهم المستخلفين فيها.
﴿لهم أجر كبير﴾ : أي ثواب عظيم عند الله وهو الجنة.
فقال تعالى ﴿آمنوا بالله ورسوله﴾ أي صدقوا بوحدانية الله ورسالة رسول الله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه من الأموال، ووجه الاستخلاف أن العبد يرث المال عمن سبقه ويموت ويتركه لمن بعده فلا يدفن معه في قبره.
وقوله تعالى ﴿فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير﴾ أي ثواب عظيم عند الله وهو الجنة والرضوان فيها. وهذا الإِخبار يفيد تنشيط الهمم الفاترة والعزائم المترددة.
الهداية
من الهداية :
١- وجوب الإِيمان بالله ورسوله وتقويته.
٢- وجوب الإِنفاق في سبيل الله من زكاة ونفقة جهاد وصدقة على الفقراء والمساكين.
المعنى :
بعد ذكر الأدلة والبراهين على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته ووجوب عبادته وتوحيده فيها وتقرير البعث والجزاء يوم لقائه رحمة منه ورأفة بعباده أمرهم جميعا مؤمنيهم وكافريهم بالإيمان به وبرسوله محمد ﷺ فالمؤمنون مأمورون بزيادة الإيمان والثبات عليه والكافرون مأمورون بالإِيمان والمبادرة إليه. وبما أن الآية نزلت بالمدينة بعد الهجرة وبعد صلح الحديبية فإن هذه الأوامر والتوجيهات الإِلهية تشمل المؤمنين الصادقين والمنافقين المكذبين في إيمانهم تشمل الراغبين في الإِيمان في مكة وغيرها وهم يترددون في ذلك فوجه الخطاب إلى الجميع لهدايتهم ودخولهم في رحمة الله الإِسلام بسرعة ودون تباطىء.