كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ﴾ ؛ أي يعبدُ مِن دون الله ما لا يضرُّهُ إن تَرَكَ عبادتَهُ، ولا ينفعهُ إن عَبَدَهُ، ﴿ذلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ﴾ ؛ عن الحقِّ والرُّشد، ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾ ؛ أي يدعُو ما لا نَفْعَ له أصلاً، ومِن عادة العرب أنهم يقولون لشيءٍ لا مَنْفَعَةَ فيه : لَضَرَرُهُ أكثرُ من نفعهِ، كما يقولون لشيء لا يكونُ أصلاً : هذا بعيدٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى﴾ ؛ أي بئسَ الناصرُ، وقولهُ تعالى :﴿وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ ؛ أي بئْسَ الصاحبُ والْمُعاشِرُ، يعني الصنمَ.
واختلفُوا في اللاَّم في قوله ﴿لَمَنْ ضَرُّهُ﴾ : قيل معناهُ التأخير كأنه قالَ : يدعو مَن والله لَضَرُّهُ أقربُ من نفعهِ، وإنَّما قُدمَتِ اللامُ للتأكيد، ونظيرُ هذا قولُهم : عندي لَمَا غيرهُ خيرٌ منه، معناه : عندي ما لَغَيْرُهُ خيرٌ منه. وقيل ﴿لِمَنْ ضَرُّهُ﴾ كلامٌ مبتدأ وخبرهُ ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾، ويكون المعنى الذي هو الضلالُ البعيد يدعوهُ، فهذا حدُّ الكلامِ وما بعده كلام مستأنفٌ. وَقِيْلَ : هذه اللامُ صلةٌ ؛ أي يدعو مَن ضَرُّهُ أقربُ من نفعهِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى