مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله فِى الدنيا والآخرة﴾ المعنى أن الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن ظن من أعاديه غير ذلك ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾ بحبل ﴿إِلَى السماء﴾ إلى سماء بيته ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ ثم ليختنق به، وسمي الاختناق قطعاً لأن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه. وبكسر اللام بصري وشامي ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ أي الذي يغيظه أو «ما » مصدرية أي غيظه، والمعنى فليصور في نفسه أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذي يغيظه. وسمي فعله كيداً على سبيل الاستهزاء لأنه لم يكد به محسوده إنما كاد به نفسه والمراد ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظ