محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء﴾ أي بحبل إلى ما يعلوه ﴿ثُمَّ لِيَقْطَعْ﴾ أي ليختنق ﴿فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ أي غيظه. والمعنى من استبطأ نصر الله وطلبه عاجلا، فليقتل نفسه. لأن له وقتا لا يقع إلا فيه. فالآية في قوم من المسلمين استبطؤوا نصر الله، لاستعجالهم وشدة غيظهم، وحنقهم على المشركين. وجوز أن تكون في قوم من المشركين، والضمير في ﴿ينصره﴾ للنبي ﷺ. والمعنى : من كان منهم يظن أن لن ينصر الله نبيه، فليختنق وليهلك نفسه، ثم لينظر في نفسه، هل يذهبن احتياله هذا في المضارة والمضادة، ما يغيظه من النصرة ؟ كلا. فإن الله ناصر رسوله لا محالة. قال تعالى (١) :﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد﴾.
١ (٤٠ غافر ٥١)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى