فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ قال النحاس، ومن أحسن ما قيل في هذه الآية إن المعنى من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا ﷺ وأنه يتهيأ له أن يقطع النص الذي أوتيه ﷺ ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾ أي فليطلب حيلة يصل بها ﴿إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ﴾ النصر أن تهيأ له ﴿فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾ وحيلته ﴿مَا يَغِيظُ﴾ إياه من نصر النبي ﷺ وحمل ﴿من﴾ على الكفار يوافق كلام الجلال، ومثله في العمادي.
وقال أبو السعود : المعنى أنه تعالى ناصر لرسوله في الدنيا والآخرة لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه، فمن كان يغيظه ذلك من أعاديه وحساده ويظن أن لن يفعله تعالى بسبب مدافعته ببعض الأمور ومباشرة ما يرده من المكايد فليبالغ في استفراغ المجهود وليجاوز في الجد كل حد معهود، فقصارى أثره وعاقبة أمره أن يختنق خنق مما يرى من ضلال مساعيه، وعدم إنتاج مقدمات مبادية.
وقيل المعنى فليشدد حبلا في سقف بيته ثم ليقطع، أي ليمد الحبل حتى ينقطع فيموت مختنقا، والمعنى فليختنق غيظا حتى يموت، فإن الله ناصره ﷺ ومظهره ولا ينفعه غيظه. وبه قال ابن عباس. وقيل المعنى من كان يظن أن الله لا يرزقه فليقتل نفسه، فلينظر هل ينفعه ذلك أو يأتيه برزق ؟.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى