مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿حُنَفَاء للَّهِ﴾ مسلمين ﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ حال كحنفاء ﴿وَمَن يُشْرِكْ بالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ﴾ سقط ﴿مّنَ السماء﴾ إلى الأرض ﴿فَتَخْطَفُهُ الطير﴾ أي تسلبه بسرعة ﴿فتخطّفه﴾ أي تتخطفه مدني ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الريح﴾ أي تسقطه والهوي السقوط ﴿فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ بعيد. يجوز أن يكون هذا تشبيهاً مركباً، ويجوز أن يكون مفرقاً. فإن كان تشبيهاً مركباً فكأنه قال : من أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكاً ليس بعده بأن صور حاله بصورة حال من خر من السماء فاختطفته الطير فتفرق قطعاً في حواصلها، أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة. وإن كان مفرقاً فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء، والذي أشرك بالله بالساقط من السماء. والأهواء المردية بالطير المتخطفة والشيطان الذي هو يوقعه في الضلال بالريح التي تهوي بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة.