إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿حُنَفَاء للَّهِ﴾ مائلين عن كلِّ دين زائغٍ إلى الدِّين الحقِّ مُخلصين لله تعالى. ﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ أي شيئاً من الأشياءِ فيدخل في ذلك الأوثانُ دخولاً أوليًّا، وهما حالانِ من واو فاجتنبُوا ﴿وَمَن يُشْرِكْ بالله﴾ جملةٌ مبتدأةٌ مؤكِّدةٌ لما قبلها من الاجتناب عن الإشراك. وإظهارُ الاسمِ الجليلِ لإظهار كمالِ قُبح الإشراكِ ﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السماء﴾ لأنَّه مُسْقَط من أوجِ الإيمان إلى حضيض الكفرِ ﴿فَتَخْطَفُهُ الطير﴾ فإنَّ الأهواء المُرديةَ توزِّعُ أفكارَه. وقُرئ فتخَطَّفه بفتح الخاء وتشديد الطَّاءِ. وبكسرِ الخاء والطَّاء، وبكسر التَّاءِ مع كسرهما، وأصلُهما تَخْتطفُه ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الريح﴾ أي تُسقطه وتقذفُه ﴿في مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ بعيدٍ، فإنَّ الشَّيطانَ قد طوَّحَ به في الضَّلالةِ. وأو للتَّخييرِ كما في ﴿أَوْ كَصَيّبٍ﴾ أو للتَّنويعِ. ويجوزُ أنْ يكونَ من باب التَّشبيهِ المُركَّبِ فيكون المعنى : ومَن يُشرك بالله فقد هلكتْ نفسُه هلاكاً شَبيهاً بهلاكِ أحدِ الهالكينَ هنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى