البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقال ابن عطية : كما أمرناكم فيها بهذا كله سخرنا لكم لن ينال الله لحومها ولا دماؤها.
قال مجاهد : أراد المسلمون أن يفعلوا فعل المشركين من الذبح وتشريح اللحم منصوباً حول الكعبة ونضح الكعبة حواليها بالدم تقرّباً إلى الله، فنزلت هذه الآية.
وعن ابن عباس قريب منه، والمعنى لن يصيب رضا الله اللحوم المتصدق بها ولا الدماء المهراقة بالنحر، والمراد أصحاب اللحوم والدماء، والمعنى لن يرضى المضحون والمقربون ربهم إلاّ بمراعاة النية والإخلاص والاحتياط بشروط التقوى في حل ما قرب به وغير ذلك من المحافظات الشرعية وأوامر الورع، فإذا لم يراعوا ذلك لم تغن عنهم التضحية والتقريب، وإن كثر ذلك منهم قاله الزمخشري وهو تكثير في اللفظ.
وقرأ مالك بن دينار والأعرج وابن يعمر والزهري وإسحاق الكوفي عن عاصم والزعفراني ويعقوب.
وقال ابن خالويه : تناله التقوى بالتاء يحيى بن يعمر والجحدري.
وقرأ زيد بن علي ﴿لحومها ولا دماءها﴾ بالنصب ﴿ولكن يُناله﴾ بضم الياء وكرر ذكر النعمة بالتسخير.
قال الزمخشري : لتشكروا الله على هدايته إياكم لإعلام دينه ومناسك حجه بأن تكبروا وتهللوا، فاختصر الكلام بأن ضمن التكبير معنى الشكر وعديّ تعديته انتهى.
﴿وبشر المحسنين﴾ ظاهر في العموم.
قال ابن عباس : وهم الموحدون وروي أنها نزلت في الخلفاء الأربعة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى