بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا﴾، وذلك أن أهل الجاهلية، كانوا إذا نحروا البدن عند زمزم، أخذوا دماءها، ولطخوها حول الكعبة، وعلقوا لحومها بالبيت، وقالوا : اللهم تقبل منا. فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك، فنزل :﴿لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا﴾، يعني : لن يصل إلى الله عز وجل لحومها ولا دماؤها. ﴿ولكن يَنَالُهُ التقوى مِنكُمْ﴾، أي يصل إليه التقوى من أعمالكم الزاكية والنية الخالصة. قرأ الحضرمي :﴿لَن تَنَال *** الله﴾ بالتاء، لأن لفظ اللحوم مؤنثة، ولكن تناله بالتاء، لأن لفظ التقوى مؤنث، وقراءة العامة بالياء، وانصرف إلى المعنى، لأن الفعل مقدم.
ثم قال :﴿كذلك سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾، يعني : ذلَّلها لكُم، ﴿لِتُكَبّرُواْ الله﴾ ؛ يقول : لتعظموا الله ﴿على مَا هَدَاكُمْ﴾، يعني : أرشدكم لأمر دينه. ﴿وَبَشّرِ المحسنين﴾ بالجنة، فمن فعل ما ذكر في هذه الآيات، فهو محسن ؛ ويقال : المحسن الذي يحسن الذبيحة فيختار بغير عيب.
ثم قال :﴿كذلك سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾، يعني : ذلَّلها لكُم، ﴿لِتُكَبّرُواْ الله﴾ ؛ يقول : لتعظموا الله ﴿على مَا هَدَاكُمْ﴾، يعني : أرشدكم لأمر دينه. ﴿وَبَشّرِ المحسنين﴾ بالجنة، فمن فعل ما ذكر في هذه الآيات، فهو محسن ؛ ويقال : المحسن الذي يحسن الذبيحة فيختار بغير عيب.