زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا﴾ وقرأ عاصم الجحدري، وابن يعمر، وابن أبي عبلة، ويعقوب :" لن تنال الله لحومها " بالتاء ﴿وَلَكِنِ تَنَالُهُ التَّقْوَى﴾ بالتاء أيضا.
سبب نزولها أن المشركين كانوا إذا ذبحوا استقبلوا الكعبة بالدماء ينضحون بها نحو الكعبة، فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك، فنزلت هذه الآية، قاله أبو صالح عن ابن عباس. قال المفسرون : ومعنى الآية : لن ترفع إلى الله لحومها ولا دماؤها، وإنما يرفع إليه التقوى ؛ وهو ما أريد به وجهه منكم. فمن قرأ " تناله التقوى " بالتاء، فإنه أنث للفظ التقوى. ومن قرأ :" يناله " بالياء، فلأن التقوى والتقى واحد. والإشارة بهذه الآية إلى أنه لا يقبل اللحوم والدماء إذا لم تكن صادرة عن تقوى الله، وإنما يتقبل ما يتقونه به، وهذا تنبيه على امتناع قبول الأعمال إذا عريت عن نية صحيحة.
قوله تعالى :﴿كَذلِكَ سَخَّرَهَا﴾ قد سبق تفسيره [الحج: ٣٧] ﴿لِتُكَبّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ أي : على ما بيّن لكم وأرشدكم إلى معالم دينه ومناسك حجه، وذلك أن يقول : الله أكبر على ما هدانا، ﴿وَبَشّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ قال ابن عباس : يعني : الموحدين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى