التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها﴾ المعنى لن تصلوا إلى رضا الله باللحوم ولا بالدماء، وإنما تصلون إليه بالتقوى أي : بالإخلاص لله، وقصد وجه الله بما تذبحون وتنحرون من الهدايا، فعبر عن هذا المعنى بلفظ ينال مبالغة وتأكيدا، لأنه قال : لن تصل لحومها ولا دماؤها إلى الله، وإنما تصل بالتقوى منكم، فإن ذلك هو الذي طلب منكم، وعليه يحصل لكم الثواب، وقيل : كان أهل الجاهلية يضرجون البيت بالدماء فأراد المسلمون فعل ذلك فنهوا عنه ونزلت الآية ﴿كذلك سخرها لكم﴾ كرر للتأكيد ﴿لتكبروا الله﴾ قيل : يعني قول الذابح بسم الله والله أكبر، واللفظ أعم من ذلك.