إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿لَن يَنَالَ الله﴾ أي لن يبلغَ مرضاتَهُ ولن يقعَ منه موقعَ القَبُولِ ﴿لُحُومُهَا﴾ المُتصدَّقُ بها ﴿وَلاَ دِمَاؤُهَا﴾ المُهَراقةُ بالنَّحر من حيثُ إنَّها لحومٌ ودماءٌ ﴿ولكن يَنَالُهُ التقوى مِنكُمْ﴾ ولكن يُصيبه تقوى قلوبِكم التي تدعُوكم إلى الامتثال بأمره تعالى وتعظيمه والتَّقرُّبِ إليه والإخلاصِ له. وقيل كانَ أهلُ الجاهليةِ يُلطِّخون الكعبةَ بدماءِ قَرَابينهم فهمَّ به المُسلمون فنزلتْ :﴿كذلك سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾ تكرير للتَّذكير والتَّعليلِ بقوله تعالى :﴿لِتُكَبّرُواْ الله﴾ أي لتعرفُوا عظمتَه باقتداره على ما لا يقدرُ عليه غيرُه فتوحِّدُوه بالكبرياءِ، وقيل هو التَّكبيرُ عند الإحلالِ أو الذَّبحِ. ﴿على مَا هَدَاكُمْ﴾ أي أرشدَكُم إلى طريق تسخيرِها وكيفيَّة التَّقرُّبِ بها. وما مصدريةٌ أو موصولةٌ أي على هدايتِه أيَّاكم أو على ما هَدَاكُم إليه. وعلى متعلِّقةٌ بتكبِّروا لتضمُّنهِ معنى الشُّكرِ. ﴿وَبَشّرِ المحسنين﴾ أي المُخلصين في كلِّ ما يأتُون وما يذرُون في أمورِ دينهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى