فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ﴾ أي لن يصعد ولا يرفع إليه ولا يبلغ رضاه لا يقع موقع القبول منه ﴿لُحُومُهَا﴾ التي تتصدقون بها ﴿وَلَا دِمَاؤُهَا﴾ التي تنصب عند نحرها من حيث أنها لحوم ودماء.
﴿وَلَكِن يَنَالُهُ﴾ أي يبلغ إليه ﴿التَّقْوَى مِنكُمْ﴾ أي تقوى قلوبكم ويصل إليه إخلاصكم له في العمل الصالح وإرادتكم بذلك وجهه مع الإيمان، فإن ذلك هو الذي يقبله الله ويجازي عليه.
وقيل المراد أصحاب اللحوم والدماء، أي لن يرضى المضحون والمتقربون إلى ربهم باللحوم والدماء ولكن بالتقوى.
قال الزجاج : أعلم الله أن الذي يصل إليه تقواه وطاعته فيما يأمر به. وحقيقة معنى هذا الكلام تعود إلى القبول، وذلك أن ما يقبله الإنسان يقال قد ناله ووصل إليه، فخاطب الله الخلق كعادتهم في مخاطبتهم.
قال ابن عباس :" كان المشركون إذا ذبحوا استقبلوا الكعبة بالدماء، فينضحون بها نحو الكعبة، فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك، فأنزل الله ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا﴾، وعن ابن جريج نحوه.
﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾ كرر هذا للتذكير ﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ هو قول الناحر الله أكبر عند النحر فذكر في الآية الأولى الأمر بذكر اسم الله عليها. وذكر هنا للتكبير للدلالة على مشروعية الجمع بين التسمية والتكبير وقيل المراد بالتكبير وصفه سبحانه بما يدل على الكبرياء.
ومعنى ﴿عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ على ما أرشدكم إليه من علمكم بكيفية التقرب بها و ﴿ما﴾ مصدرية أو موصولة ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ قيل المراد بهم المخلصون، وقيل الموحدون، والظاهر أن المراد بهم كل من يصدر منه من الخير ما يصح به إطلاق اسم المحسن عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى