اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى(١) :﴿إِنَّ الله يُدَافِعُ عَنِ الذين آمنوا﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو «يَدْفَعُ »، والباقون «يُدَافِع »(٢). وفيه وجهان :
أحدهما : أن ( فَاعِل ) بمعنى ( فَعَل ) المجرد نحو جاوزته وجزته وسافرت وطارقت(٣).
والثاني : أنه أُخرج على زنة المفاعلة مبالغة فيه لأن فعل المبالغة أبلغ من غيره (٤).
وقال ابن عطية : يحسن «يُدَافِع »(٥) لأنه قد عن(٦) للمؤمنين من يدفعهم ويؤذيهم فتجيء مقاومته ودفعه عنهم مدافعة(٧). يعني فتختلط فيها المفاعلة.
لما بيَّن الحج ومناسكه، وما فيه من منافع الدنيا والآخرة، وذكر قبل ذلك صد الكفار عن المسجد الحرام، أتبع ذلك ببيان ما يزيل الصد ويؤمن معه التمكن من الحج فقال :﴿إِنَّ الله يُدَافِعُ عَنِ الذين آمنوا﴾(٨) قال مقاتل : إن الله يدفع كفار مكة عن الذين آمنوا بمكة، وهذا حين أمر المؤمنين بالكف عن كفار مكة قبل الهجرة حين آذوهم، فاستأذنوا النبي - ﷺ - في قتلهم سراً فنهاهم (٩).
والمعنى : أن الله يدفع غائلة المشركين عن المؤمنين ويمنعهم من المؤمنين(١٠) ولم يذكر ما يدفعه حتى يكون أفخم وأعظم وأعم، وإن كان في الحقيقة أنه يدافع بأس المشركين(١١)، فلذلك قال بعده ﴿إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ فنبه بذلك على أنه يدفع عن المؤمنين كيد من هذا صفته(١٢) وهذه بشارة للمؤمنين بإعلائهم على الكفار، وهو كقوله(١٣) ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى﴾(١٤) [آل عمران: ١١١] وقوله ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ﴾(١٥) [غافر: ٥١] وقوله :﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون﴾(١٦) (١٧) [الصافات: ٧٢].
﴿إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ﴾ في أمانة الله «كَفُوْرٍ » لنعمته. قال ابن عباس : خافوا الله فجعلوا معه شركاء وكفروا نعمه(١٨). قال الزجاج : من تقرب إلى الأصنام(١٩) بِذَبِيحَتِهِ وذكر عليها اسم غير الله فهو خوان كفور(٢٠). قال مقاتل : أقروا بالصانع وعبدوا غيره فأي خيانة أعظم من هذه (٢١).
أحدهما : أن ( فَاعِل ) بمعنى ( فَعَل ) المجرد نحو جاوزته وجزته وسافرت وطارقت(٣).
والثاني : أنه أُخرج على زنة المفاعلة مبالغة فيه لأن فعل المبالغة أبلغ من غيره (٤).
وقال ابن عطية : يحسن «يُدَافِع »(٥) لأنه قد عن(٦) للمؤمنين من يدفعهم ويؤذيهم فتجيء مقاومته ودفعه عنهم مدافعة(٧). يعني فتختلط فيها المفاعلة.
فصل
لما بيَّن الحج ومناسكه، وما فيه من منافع الدنيا والآخرة، وذكر قبل ذلك صد الكفار عن المسجد الحرام، أتبع ذلك ببيان ما يزيل الصد ويؤمن معه التمكن من الحج فقال :﴿إِنَّ الله يُدَافِعُ عَنِ الذين آمنوا﴾(٨) قال مقاتل : إن الله يدفع كفار مكة عن الذين آمنوا بمكة، وهذا حين أمر المؤمنين بالكف عن كفار مكة قبل الهجرة حين آذوهم، فاستأذنوا النبي - ﷺ - في قتلهم سراً فنهاهم (٩).
والمعنى : أن الله يدفع غائلة المشركين عن المؤمنين ويمنعهم من المؤمنين(١٠) ولم يذكر ما يدفعه حتى يكون أفخم وأعظم وأعم، وإن كان في الحقيقة أنه يدافع بأس المشركين(١١)، فلذلك قال بعده ﴿إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ فنبه بذلك على أنه يدفع عن المؤمنين كيد من هذا صفته(١٢) وهذه بشارة للمؤمنين بإعلائهم على الكفار، وهو كقوله(١٣) ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى﴾(١٤) [آل عمران: ١١١] وقوله ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ﴾(١٥) [غافر: ٥١] وقوله :﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون﴾(١٦) (١٧) [الصافات: ٧٢].
﴿إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ﴾ في أمانة الله «كَفُوْرٍ » لنعمته. قال ابن عباس : خافوا الله فجعلوا معه شركاء وكفروا نعمه(١٨). قال الزجاج : من تقرب إلى الأصنام(١٩) بِذَبِيحَتِهِ وذكر عليها اسم غير الله فهو خوان كفور(٢٠). قال مقاتل : أقروا بالصانع وعبدوا غيره فأي خيانة أعظم من هذه (٢١).
١ تعالى: سقط من ب..
٢ السبعة: (٤٣٧). الكشف ٢/١١٩ – ١٢٠، النشر ٢/٣٢٦، الإتحاف ٣١٥..
٣ وذلك لأن المفاعلة قد تكون من واحد نحو: عاقبت اللص، وداويت العليل وقد تكون فاعل للتكرير، يدفع عنهم مرة بعد مرة، وقد يأتي فاعل من واحد، قالوا: سافر زيد. الكشف ٢/١٢٠، التبيان ٢/٩٤٣، البحر المحيط ٦/٣٧٣..
٤ انظر الكشاف ٣/٣٤، التبيان ٢/٩٤٣..
٥ في النسختين دفاع. والصواب ما أثبته..
٦ في النسختين: عز. وما أثبته من تفسير ابن عطية..
٧ تفسير ابن عطية ١٠/٢٨٧، وفيه (معارضته) مكان (مقاومته)..
٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/٣٩..
٩ المرجع السابق..
١٠ انظر البغوي ٥/٥٩١..
١١ في النسختين: أنه يدافع بين المشركين. وما أثبته من الفخر الرازي..
١٢ انظر الفخر الرازي: ٢٣/ ٣٩..
١٣ في الأصل: قوله..
١٤ من قوله تعالى: ﴿لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون﴾ [آل عمران: ١١١]..
١٥ من قوله تعالى: ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد﴾ [غافر: ٥١]..
١٦ [الصافات: ١٧٢]..
١٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/٣٩..
١٨ انظر البغوي ٥/٥٩١-٥٩٢..
١٩ في ب: الله. وهو تحريف..
٢٠ معاني القرآن وإعرابه ٣/٤٢٩ بتصرف يسير والبغوي ٥/٥٩٢..
٢١ انظر الفخر الرازي ٢٣/٤٠..
٢ السبعة: (٤٣٧). الكشف ٢/١١٩ – ١٢٠، النشر ٢/٣٢٦، الإتحاف ٣١٥..
٣ وذلك لأن المفاعلة قد تكون من واحد نحو: عاقبت اللص، وداويت العليل وقد تكون فاعل للتكرير، يدفع عنهم مرة بعد مرة، وقد يأتي فاعل من واحد، قالوا: سافر زيد. الكشف ٢/١٢٠، التبيان ٢/٩٤٣، البحر المحيط ٦/٣٧٣..
٤ انظر الكشاف ٣/٣٤، التبيان ٢/٩٤٣..
٥ في النسختين دفاع. والصواب ما أثبته..
٦ في النسختين: عز. وما أثبته من تفسير ابن عطية..
٧ تفسير ابن عطية ١٠/٢٨٧، وفيه (معارضته) مكان (مقاومته)..
٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/٣٩..
٩ المرجع السابق..
١٠ انظر البغوي ٥/٥٩١..
١١ في النسختين: أنه يدافع بين المشركين. وما أثبته من الفخر الرازي..
١٢ انظر الفخر الرازي: ٢٣/ ٣٩..
١٣ في الأصل: قوله..
١٤ من قوله تعالى: ﴿لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون﴾ [آل عمران: ١١١]..
١٥ من قوله تعالى: ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد﴾ [غافر: ٥١]..
١٦ [الصافات: ١٧٢]..
١٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/٣٩..
١٨ انظر البغوي ٥/٥٩١-٥٩٢..
١٩ في ب: الله. وهو تحريف..
٢٠ معاني القرآن وإعرابه ٣/٤٢٩ بتصرف يسير والبغوي ٥/٥٩٢..
٢١ انظر الفخر الرازي ٢٣/٤٠..