بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ الله يُدَافِعُ عَنِ الذين ءامَنُواْ﴾، يعني : يدفع كفار مكة عن الذين آمنوا، فلا ينالون منهم شيئاً ؛ وقال الزجاج : إذا فعلتم هذا وخالفتم أهل الجاهلية، فيما يفعلون في نحرهم وإشراكهم، فإن الله يدافع عن حزبه، أي المؤمنين ؛ ويقال : إن أهل مكة آذوا المسلمين قبل الهجرة، فاستأذنوا النبي ﷺ في قتالهم في السر، فنهاهم الله عز وجل عند ذلك. ثم قال عز وجل :﴿إِنَّ الله يُدَافِعُ عَنِ الذين ءامَنُواْ﴾، يعني : يدفع أذاهم عن المسلمين، فأمرهم بالصبر. قرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿إِنَّ الله يدفع﴾، بغير ألف، والباقون ﴿الله يدافعُ﴾ بالألف، من دافع يدافع، بمعنى دفع. ثم قال :﴿إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾، يعني : أثيم لأمانته، كفور لربه ولنعمته ؛ وقال أهل اللغة : الخوان الفعال من الخيانة، وهو المبالغة في الخيانة، فمن ذكر اسماً غير اسم الله وتقرب إلى الأصنام بذبيحته، فهو خوان كفور.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى