فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قرأ أبو عمرو وابن كثير :«يدفع » وقرأ الباقون :﴿يدافع﴾ وصيغة المفاعلة هنا مجرّدة عن معناها الأصلي، وهو وقوع الفعل من الجانبين كما تدلّ عليه القراءة الأخرى. وقد ترد هذه الصيغة ولا يراد بها معناها الأصلي كثيراً مثل : عاقبت اللصّ ونحو ذلك، وقد قدّمنا تحقيقه. وقيل : إن إيراد هذه الصيغة هنا للمبالغة. وقيل : للدلالة على تكرر الواقع. والمعنى : يدافع عن المؤمنين غوائل المشركين. وقيل : يعلي حجتهم. وقيل : يوفقهم. والجملة مستأنفة لبيان هذه المزية الحاصلة للمؤمنين من ربّ العالمين، وأنه المتولي للمدافعة عنهم، وجملة :﴿إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ مقرّرة لمضمون الجملة الأولى، فإن المدافعة من الله لهم عن عباده المؤمنين مشعرة أتمّ إشعار بأنهم مبغضون إلى الله غير محبوبين له. قال الزجاج : من ذكر غير اسم الله وتقرّب إلى الأصنام بذبيحته فهو خوّان كفور، وإيراد صيغتي المبالغة للدلالة على أنهم كذلك في الواقع لا لإخراج من خان دون خيانتهم، أو كفر دون كفرهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد، والترمذي وحسنه، والنسائي وابن ماجه والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : لما أخرج النبيّ ﷺ من مكة قال أبو بكر : أخرجوا نبيهم ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ ليهلكنّ القوم، فنزلت :﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يقاتلون بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ الآية. قال ابن عباس : وهي أوّل آية نزلت في القتال. قال الترمذي : حسن، وقد رواه غير واحد عن الثوري، وليس فيه ابن عباس. انتهى. وقد روي نحو هذا عن جماعة من التابعين. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال :﴿الذين أُخْرِجُواْ مِن ديارهم﴾ أي من مكة إلى المدينة بغير حق، يعني : محمداً ﷺ وأصحابه. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عثمان بن عفان قال : فينا نزلت هذه الآية :﴿الذين أُخْرِجُوا مِن ديارهم بِغَيْرِ حَقّ﴾ والآية بعدها، أخرجنا من ديارنا بغير حق، ثم مكنّاهم في الأرض أقمنا الصلاة وآتينا الزكاة وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر فهي لي ولأصحابي.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عليّ بن أبي طالب قال : إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب محمد :﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناس﴾ الآية قال : لولا دفع الله بأصحاب محمد عن التابعين لهدّمت صوامع. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَّهُدّمَتْ صوامع﴾ الآية قال : الصوامع التي تكون فيها الرهبان، والبيع : مساجد اليهود وصلوات : كنائس النصارى، والمساجد : مساجد المسلمين. وأخرجا عنه قال : البيع : بيع النصارى، وصلوات : كنائس اليهود. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله :﴿الذين إِنْ مكناهم فِي الأرض﴾ قال : أرض المدينة ﴿أقاموا الصلاة﴾ قال : المكتوبة ﴿وآتوا الزكاة﴾ قال : المفروضة ﴿وَأَمَرُوا بالمعروف﴾ قال : بلا إله إلا الله ﴿وَنَهَوْا عَنِ المنكر﴾ قال : عن الشرك بالله ﴿وَلِلَّهِ عاقبة الأمور﴾ قال : وعند الله ثواب ما صنعوا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عليّ بن أبي طالب قال : إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب محمد :﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناس﴾ الآية قال : لولا دفع الله بأصحاب محمد عن التابعين لهدّمت صوامع. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَّهُدّمَتْ صوامع﴾ الآية قال : الصوامع التي تكون فيها الرهبان، والبيع : مساجد اليهود وصلوات : كنائس النصارى، والمساجد : مساجد المسلمين. وأخرجا عنه قال : البيع : بيع النصارى، وصلوات : كنائس اليهود. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله :﴿الذين إِنْ مكناهم فِي الأرض﴾ قال : أرض المدينة ﴿أقاموا الصلاة﴾ قال : المكتوبة ﴿وآتوا الزكاة﴾ قال : المفروضة ﴿وَأَمَرُوا بالمعروف﴾ قال : بلا إله إلا الله ﴿وَنَهَوْا عَنِ المنكر﴾ قال : عن الشرك بالله ﴿وَلِلَّهِ عاقبة الأمور﴾ قال : وعند الله ثواب ما صنعوا.