معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أذن﴾ قرأ أهل المدينة والبصرة وعاصم :( أذن ) بضم الألف والباقون بفتحها، أي : أذن الله، ( للذين يقاتلون )، قرأ أهل المدينة وابن عامر وحفص ( يقاتلون ) بفتح التاء يعني المؤمنين الذين يقاتلهم المشركون، وقرأ الآخرون بكسر التاء يعني الذين أذن لهم بالجهاد يقاتلون المشركين. قال المفسرون : كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله ﷺ فلا يزالون محزونين من بين مضروب ومشجوج، ويشكون ذلك إلى رسول الله ﷺ، فيقول لهم :" اصبروا فإني لم أومر بالقتال " حتى هاجر رسول الله ﷺ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية، وهي أول آية أذن الله فيها بالقتال، فنزلت هذه الآية بالمدينة. وقال مقاتل : نزلت هذه الآية في قوم بأعيانهم خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة، فكانوا يمنعون فأذن الله لهم في قتال الكفار الذين يمنعونهم من الهجرة، ﴿بأنهم ظلموا﴾ يعني : بسبب ما ظلموا، واعتدوا عليهم بالإيذاء. ﴿وإن الله على نصرهم لقدير*﴾.