التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم رخص - سبحانه - للمؤمنين بأن يقاتلوا فى سبيله فقال :﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ...﴾.
وقوله - تعالى - ﴿أُذِنَ﴾ فعل ماض مبنى للمجهول مأخوذ من الإذن بمعنى الإباحة والرخصة. والمقصود إباحة مشروعية القتال، وقد قالوا : بأن هذه الآيات أول ما نزل في شأن مشروعية القتال.
أخرج الإمام أحمد والترمذى عن ابن عباس قال : لما خرج النبى - ﷺ - من مكة قال أبو بكر : أخرجوا نبيهم ليهلكن، فنزلت هذه الآيات.
وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي ﴿أُذِنَ﴾ بالبناء الفاعل. والمأذون لهم فيه هو القتال، وهو محذوف فى قوة المذكور بدليل قوله ﴿يُقَاتَلُونَ﴾ والباء فى قوله ﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ للسببية.
أى : أذن الله - تعالى - للمؤمنين، ورخص لهم، بأن يقاتلوا أعداءهم الذين ظلموهم، وآذوهم، واعتدوا عليه، بعد أن صبر هؤلاء المؤمنون على أذى أعدائهم صبرا طويلا.
قال الآلوسى : والمراد بالموصول أصحاب النبى - ﷺ - الذين فى مكة، فقد نقل الواحدى وغيره، أن المشركين كانوا يؤذونهم، وكانوا يأتون النبى - ﷺ - بين مضروب ومشجوج ويتظلمون إليه فيقو لهم : اصبروا فإنى لم أومر بالقتال حتى هاجر - ﷺ - فنزلت هذه الآية، وهى أول آية نزلت فى القتال بعد ما نهى عنه فى نيف وسبعين آية.
وقوله - تعالى - :﴿وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ وعد منه - سبحانه - للمؤمنين بالنصر وحض لهم على الإقدام على الجهاد فى سبيله بدون تردد أو وهن.
أى : وإن الله - تعالى - لقادر على أن ينصر عباده المؤمنين. وعلى أن يمكن لهم فى الأرض، وعلى أن يجعلهم الوارثين لأعدائهم الكافرين.
قال الإمام ابن كثير ما ملخصه : قوله :﴿وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ أى : هو قادر على نصر عباده المؤمنين من غير قتال، ولكنه يريد من عباده أن يبلوا جهدهم فى طاعته، كما قال - تعالى - :﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الذين كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرقاب حتى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ الوثاق فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حتى تَضَعَ الحرب أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ ولكن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ وإنما شرع - سبحانه - الجهاد فى الوقت الأليق به، لأنهم لما كانوا بمكة، كان المشركون أكثر عددا. فلو أمر المسملون بالقتال لشق ذلك عليهم...
فلما استقروا بالمدينة. وصارت لهم دار إسلام، ومعقلا يلجأون إليه شرع الله جهاد الأعداء، فكانت هذه الآية أول ما نزل فى ذلك...
وقوله - تعالى - ﴿أُذِنَ﴾ فعل ماض مبنى للمجهول مأخوذ من الإذن بمعنى الإباحة والرخصة. والمقصود إباحة مشروعية القتال، وقد قالوا : بأن هذه الآيات أول ما نزل في شأن مشروعية القتال.
أخرج الإمام أحمد والترمذى عن ابن عباس قال : لما خرج النبى - ﷺ - من مكة قال أبو بكر : أخرجوا نبيهم ليهلكن، فنزلت هذه الآيات.
وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي ﴿أُذِنَ﴾ بالبناء الفاعل. والمأذون لهم فيه هو القتال، وهو محذوف فى قوة المذكور بدليل قوله ﴿يُقَاتَلُونَ﴾ والباء فى قوله ﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ للسببية.
أى : أذن الله - تعالى - للمؤمنين، ورخص لهم، بأن يقاتلوا أعداءهم الذين ظلموهم، وآذوهم، واعتدوا عليه، بعد أن صبر هؤلاء المؤمنون على أذى أعدائهم صبرا طويلا.
قال الآلوسى : والمراد بالموصول أصحاب النبى - ﷺ - الذين فى مكة، فقد نقل الواحدى وغيره، أن المشركين كانوا يؤذونهم، وكانوا يأتون النبى - ﷺ - بين مضروب ومشجوج ويتظلمون إليه فيقو لهم : اصبروا فإنى لم أومر بالقتال حتى هاجر - ﷺ - فنزلت هذه الآية، وهى أول آية نزلت فى القتال بعد ما نهى عنه فى نيف وسبعين آية.
وقوله - تعالى - :﴿وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ وعد منه - سبحانه - للمؤمنين بالنصر وحض لهم على الإقدام على الجهاد فى سبيله بدون تردد أو وهن.
أى : وإن الله - تعالى - لقادر على أن ينصر عباده المؤمنين. وعلى أن يمكن لهم فى الأرض، وعلى أن يجعلهم الوارثين لأعدائهم الكافرين.
قال الإمام ابن كثير ما ملخصه : قوله :﴿وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ أى : هو قادر على نصر عباده المؤمنين من غير قتال، ولكنه يريد من عباده أن يبلوا جهدهم فى طاعته، كما قال - تعالى - :﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الذين كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرقاب حتى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ الوثاق فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حتى تَضَعَ الحرب أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ ولكن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ وإنما شرع - سبحانه - الجهاد فى الوقت الأليق به، لأنهم لما كانوا بمكة، كان المشركون أكثر عددا. فلو أمر المسملون بالقتال لشق ذلك عليهم...
فلما استقروا بالمدينة. وصارت لهم دار إسلام، ومعقلا يلجأون إليه شرع الله جهاد الأعداء، فكانت هذه الآية أول ما نزل فى ذلك...