الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
ثم أَذِنَ اللّه سبحانه في قتال المؤمنين لِمَنْ قاتلهم من الكفار بقوله :﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ [الحج: ٣٩].
وقوله :﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ معناه : كان الإذن بسبب أنهم ظُلِمُوا، قال ابن جريج : وهذه الآية أول ما نقضت المُوادَعَةَ، قال ابن عباس وابن جُرَيْجٍ : نزلتُ عند هجرة النبي ﷺ إلى المدينة، وقال : أبو بكر الصديق : لَمَّا سمعتُهَا، علمتُ أنَّه سيكون قتال.
( ت ) : وهذا الحديث خَرَّجَهُ الترمذيُّ، قال ابن العربيِّ : ومعنى ﴿أُذِنَ﴾ : أُبِيحَ، وقرئ «يُقَاتِلُونَ » بكسر التاء وفتحها، فعلى قراءة الكسر : تكونُ الآية خبراً عن فعل المأذونِ لهم، وعلى قراءة الفتح : فالآية خبرٌ عن فعل غيرهم، وأَنَّ الإذْنَ وقع من أجل ذلك لهم، ففي فتح التاء بيانُ سبب القتال، وقد كان الكفار يتعمدون النبي ﷺ والمؤمنين بالإذاية ويعاملونهم بالنكاية، وقد قتل أبو جهل سُمَيَّةَ أمَّ عمار بن ياسر، وعُذِّبَ بلالُ، وبعد ذلك جاء الانتصار بالقتال انتهى.
ثم وعد سبحانه بالنصر في قوله :﴿وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى