الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿أَذِنَ﴾ و ﴿يقاتلون﴾ قرئا على لفظ المبني للفاعل والمفعول جميعاً : والمعنى : أذن لهم في القتال، فحذف المأذون فيه لدلالة يقاتلون عليه ﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ أي بسبب كونهم مظلومين وهم أصحاب رسول الله ﷺ : كان مشركو مكة يؤذونهم أذى شديداً، وكانوا يأتون رسول الله ﷺ من بين مضروب ومشجوج يتظلمون إليه، فيقول لهم :" اصبروا فإني لم أومر بالقتال "، حتى هاجر فأنزلت هذه الآية، وهي أول آية أذن فيها بالقتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين آية. وقيل : نزلت في قوم خرجوا مهاجرين فاعترضهم مشركو مكة فأذن لهم في مقاتلتهم. والإخبار بكونه قادراً على نصرهم عدة منه بالنصر واردة على سنن كلام الجبابرة، وما مرّ من دفعه عن الذين آمنوا مؤذن بمثل هذه العدة أيضاً.