المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم أذن الله تعالى في قتال المؤمنين لمن قاتلهم من الكفار بقوله ﴿أذن﴾(١) وصورة الإذن مختلفة بحسب القراءات فبعضها أقوى من بعض، فقرأ نافع وحفص عن عاصم «أُذن » بضم الألف «يقاتَلون » بفتح التاء، أي في أن يقاتلهم فالإذن في هذه القراءة ظاهر أنه في مجازات، وقرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم والحسن والزهري «أَذن » بفتح الألف «يقاتِلون » بكسر التاء، فالإذن في هذه القراءة في ابتداء القتال، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي «أَذن » بفتح الألف «يقاتِلون » بكسر التاء، وقرأ ابن عامر بفتح الألف والتاء جميعاً، وهي في مصحف ابن مسعود «أذن للذين يقاتِلون في سبيل الله » بكسر التاء، وفي مصحف أبي «أُذن » بضم الهمزة «للذين قاتلوا » وكذلك قرأ طلحة والأعمش إلا أنهما فتحا همزة «أَذن » وقوله ﴿بأنهم ظلموا﴾ معناه كان الإذن بسبب أنهم ظلموا، قال ابن جريج : وهذه الآية أول ما نقص الموادعة، قال ابن عباس وابن جبير : نزلت عند هجرة النبي ﷺ إلى المدينة، وقال أبو بكر الصديق لما سمعتها علمت أن سيكون قتال، وقال مجاهد الآية في مؤمنين بمكة أرادوا الهجرة إلى المدينة فمنعوا وما بعد هذا في الآية يرد هذا القول لأن هؤلاء منعوا الخروج لا أخرجوا.
١ روى الترمذي. والنسائي، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لما أخرج النبي ﷺ من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم، ليهلكن، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير﴾، فقال أبو بكر رضي الله عنه: لقد علمت أنه سيكون قتال..