إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿أَذِنَ﴾ أي رُخِّصَ. وقُرئ على البناء للفاعلِ أي أَذِن اللَّهُ تعالى ﴿لِلَّذِينَ يقاتلون﴾ أي يُقاتلهم المشركون. والمأذونُ فيه محذوفٌ لدلالة المذكورِ عليه فإنَّ مقاتلة المُشركينَ إيَّاهُم دالَّةٌ على مقاتلتهم إيَّاهُم دلالةً نيِّرةً. وقُرئ على صيغة المبنيِّ للفاعلِ أي يُريدون أنْ يُقاتلوا المشركين فيما سيأتي ويَحرصون عليه. فدلالتُه على المحذوفِ أظهرُ ﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ أي بسبب أنَّهم ظُلموا. وهم أصحابُ النبيِّ ﷺ ورضي عنهم كانَ المشركون يُؤذونهم وكانُوا يأتونَه عليه السَّلامُ بين مضروبٍ ومَشْجُوجٍ ويتظلَّمون إليه فيقولُ عليه السَّلامُ :« اصبرُوا فإنِّي لم أُومر بالقتالِ » حتَّى هاجرُوا فأُنزلتْ وهي أوَّلُ آيةٍ نزلتْ في القتالِ بعد ما نُهيَ عنه في نَيِّفٍ وسبعينَ آيةً ﴿وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ وعدٌ لهم بالنَّصرِ وتأكيدٌ لما مرَّ من العدةِ الكريمةِ بالدَّفعِ، وتصريحٌ بأنَّ المرادَ به ليسَ مجرَّدَ تخليصهم من أيدي المشركين بلْ تغليبهم وإظهارَهم عليهم. والإخبارُ بقُدرتهِ تعالى على نصرِهم واردٌ على سَننِ الكبرياءِ وتأكيدُه بكلمة التَّحقيقِ واللاَّمِ لمزيد تحقيقِ مضمونِه وزيادةِ توطينِ نفوسِ المؤمنينَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى