اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَمِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله﴾(١) الآية. في النظم وجهان :
الأول : أنه أخبر فيما تقدم عن أهل القيامة وشدتها، ودعا الناس إلى تقوى الله، ثم ميز في هذه الآية قوماً من الناس الذين ذكروا في الأولى وأخبر عن مجادلتهم.
الثاني : أنه تعالى بيَّن أنه مع هذا التحذير الشديد بذكر زلزلة الساعة وشدائدها، قال :﴿وَمِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. (٢)
قوله :«مَنْ يُجَادِلُ » يجوز أن تكون «مَنْ » نكرة موصوفة(٣)، وأن تكون موصولة، و «فِي اللَّهِ » أي : في صفاته(٤)، و «بِغَيْرِ عِلْمٍ » مفعول أو حال من فاعل «يُجَادِلُ(٥) » وقرأ زيد بن عليّ «وَيَتْبَع » مخففاً. (٦)

فصل


قال المفسرون : نزلت في النضر بن الحارث، كان كثير الجدل، وكان يقول : الملائكة بنات الله والقرآن أساطير الأولين، وكان ينكر البعث، وإحياء من صار تراباً، ويتبع في جداله في الله بغير علم كل شيطان مريد. والمَرِيد : المتمرد المستمر في الشر(٧). يريد شياطين الإنس، وهم رؤساء الكفار الذين يدعون من دونهم إلى الكفر (٨).
وقيل : أراد إبليس وجنوده، قال الزجاج المريد والمارد : المرتفع الأملس. يقال : صخرة مرداء، أي : ملساء(٩). ويجوز أن يستعمل في غير الشيطان إذا جاوز [ حد(١٠) ] مثله. (١١)
قوله :
﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ﴾ قرأ العامة «كُتِبَ» مبنياً للمفعول، وفتح «أَنّ» في الموضعين(١٢).
١ في الله: سقط من الأصل..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٣/ ٦..
٣ انظر التبيان ٢/ ٩٣٢..
٤ انظر البحر المحيط ٦/ ٣٥١..
٥ انظر التبيان ٢/ ٩٣٢..
٦ البحر المحيط ٦/ ٣٥١..
٧ انظر البغوي ٥/ ٥٥١-٥٥٢..
٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/ ٦..
٩ النص بلفظه من الفخر الرازي ٢٣/ ٦، وبالمعنى من معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤١١..
١٠ حد: تكملة تقتضيها السياق..
١١ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/ ٤١١، الفخر الرازي ٢٣/ ٦..

﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ﴾ قرأ العامة «كُتِبَ» مبنياً للمفعول، وفتح «أَنّ» في الموضعين(١٢).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى