كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ﴾ ؛ في هذه الآية تَسْلِيَةٌ للنبيِّ ﷺ، والمعنى : إنْ يُكَذِّبُوكَ - قومُكَ - فقد كَذبَتِ الأُمَمُ أنبياءهم من قبلِكَ، وقولهُ :﴿وَكُذِّبَ مُوسَى﴾ ؛ أي كَذبَهُ فرعونُ، ﴿فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ﴾ ؛ أي أمْهَلْتُهُمْ، وأخَّرْتُ عقوبتَهم، ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ ؛ بالعقوبةِ، ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي فكيفَ كان إنْكَاري عليهم حتى بيدُوا أو خُرِّبَتْ قُراهم، فأبدلتُهم بالنعمةِ نقمةً ؛ وبالكثرةِ قلَّةً ؛ وبالحياة هلاكاً. قال الزجَّاجُ :(مَعْنَاهُ : فَأَنْكَرْتُ أبْلَغَ الإنْكَار).