التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٢:وبعد أن أذن الله - تعالى - لنبيه - ﷺ - وللمؤمنين فى القتال، وبشرهم بالنصر... أتبع ذلك بتسليته - ﷺ - عما أصابه من حزن بسبب تكذيب المشركين له ووبخ - سبحانه - أولئك المشركين على عدم اعتبارهم بمن سبقهم فقال - تعالى - :﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ...﴾.
المعنى : لا تحزن - أيها الرسول الكريم - لأن هؤلاء المشركين قد كذبوك فيما جئتهم به من عند ربك، وأعرضوا عنه، فإن قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب، وقوم موسى، قد كذبوا هؤلاء الأنبياء الكرام، وما يقال لك من هؤلاء المشركين، قد قيل للرسل من قبلك.
قال - تعالى - :﴿كَذَلِكَ مَآ أَتَى الذين مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْاْ بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين﴾ واستغنى فى عاد وثمود عن ذكر القوم، لاشتهارهم بهذا الاسم الذى يدل دلالة واضحة على هؤلاء الظالمين.
وقال - سبحانه - :﴿وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ﴾ ولم يقل وقوم شعيب، لأنهم هم الأسبق فى التكذيب له - عليه السلام - على أصحاب الآيكة، ولأنهم هم أهله أما أصحاب الأيكة فكانوا غرباء عنه.
وقال - سبحانه - :﴿وَكُذِّبَ موسى﴾ لأنه لم يكذَّب من جميع قومه وهم بنو إسرائيل. وإنما كان المكذب له هو فرعون وملأه، وللإشارة إلى أن موسى - عليه السلام - قد جاء إلى الناس بآيات واضحات تدل على صدقه، ومع ذلك فقد قوبل بالتكذيب من فرعون وملئه.
ثم بين - سبحانه - ما حل بهؤلاء من عقوبات فقال :﴿فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾.
والإملاء : الإمهال وفى الصحيحين عن أبى موسى الأشعرى أن رسول الله - ﷺ - قال : " إن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ".
والنكير : اسم مصدر بمعنى الإنكار، يقال : أنكرت على فلان فعله، إذا ردعته وزجرته عنه.
أى : هؤلاء الأقوام الذين كذبوا أنبياءهم، لم أعاجلهم بالعقوبة، بل أملهتهم وأمليت لهم، ثم أخذتهم أخذ عزيز مقتدر، فانظر - أيها العاقل - كيف كان إنكارى عليهم ؟ لقد كان إنكارا مخيفا مهلكا ﴿فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ وقال - سبحانه - ﴿فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ﴾ بالإظهار دون الإضمار، لزيادة التشنيع عليهم والاستفهام فى قوله - تعالى - :﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ للتهويل والتعجيب. أى : لقد كان إنكارا فظيعا حول حياتهم إلى موت، وعمرانهم إلى خراب، وغرورهم إلى ذلة وهوان... فعلى مشركى قريش أن يعتبروا بذلك ويتعظوا... وإلا فالعاقبة معروفة لهم.
المعنى : لا تحزن - أيها الرسول الكريم - لأن هؤلاء المشركين قد كذبوك فيما جئتهم به من عند ربك، وأعرضوا عنه، فإن قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب، وقوم موسى، قد كذبوا هؤلاء الأنبياء الكرام، وما يقال لك من هؤلاء المشركين، قد قيل للرسل من قبلك.
قال - تعالى - :﴿كَذَلِكَ مَآ أَتَى الذين مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْاْ بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين﴾ واستغنى فى عاد وثمود عن ذكر القوم، لاشتهارهم بهذا الاسم الذى يدل دلالة واضحة على هؤلاء الظالمين.
وقال - سبحانه - :﴿وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ﴾ ولم يقل وقوم شعيب، لأنهم هم الأسبق فى التكذيب له - عليه السلام - على أصحاب الآيكة، ولأنهم هم أهله أما أصحاب الأيكة فكانوا غرباء عنه.
وقال - سبحانه - :﴿وَكُذِّبَ موسى﴾ لأنه لم يكذَّب من جميع قومه وهم بنو إسرائيل. وإنما كان المكذب له هو فرعون وملأه، وللإشارة إلى أن موسى - عليه السلام - قد جاء إلى الناس بآيات واضحات تدل على صدقه، ومع ذلك فقد قوبل بالتكذيب من فرعون وملئه.
ثم بين - سبحانه - ما حل بهؤلاء من عقوبات فقال :﴿فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾.
والإملاء : الإمهال وفى الصحيحين عن أبى موسى الأشعرى أن رسول الله - ﷺ - قال : " إن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ".
والنكير : اسم مصدر بمعنى الإنكار، يقال : أنكرت على فلان فعله، إذا ردعته وزجرته عنه.
أى : هؤلاء الأقوام الذين كذبوا أنبياءهم، لم أعاجلهم بالعقوبة، بل أملهتهم وأمليت لهم، ثم أخذتهم أخذ عزيز مقتدر، فانظر - أيها العاقل - كيف كان إنكارى عليهم ؟ لقد كان إنكارا مخيفا مهلكا ﴿فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ وقال - سبحانه - ﴿فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ﴾ بالإظهار دون الإضمار، لزيادة التشنيع عليهم والاستفهام فى قوله - تعالى - :﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ للتهويل والتعجيب. أى : لقد كان إنكارا فظيعا حول حياتهم إلى موت، وعمرانهم إلى خراب، وغرورهم إلى ذلة وهوان... فعلى مشركى قريش أن يعتبروا بذلك ويتعظوا... وإلا فالعاقبة معروفة لهم.