فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٢:﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ﴾ قوم هود ﴿وَثَمُودُ﴾ قوم صالح ﴿وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ﴾ هم قوم شعيب هذه تسلية لرسول الله ﷺ وتعزية له متضمنة للوعد له بإهلاك المكذبين له، كما أهلك سبحانه المكذبين لمن كان قبله وفيه إرشاد له ﷺ إلى الصبر على قومه والاقتداء بمن قبله من الأنبياء في ذلك، وقد تقدم ذكر هذه الأمم وما كان منهم ومن أنبيائهم وكيف كانت عاقبتهم.
والمعنى فأنت يا أشرف الخلق لست بأوحدي في التكذيب، فإن هؤلاء قد كذبوا رسلهم قبل قومك فتسل بهم، قاله الخطيب، وتأنيث قوم باعتبار المعنى وهو الأمة أو قبيلة واستغنى في عاد وثمود عن ذكر قوم لاشتهارهم بهذا الاسم الأخضر، والأصل في التعبير العلم ولا علم لغيرهما فلهذا لم يقل : قوم هود وقوم صالح ولم يقل قوم شعيب لأن قومه يشملون أصحاب مدين وأصحاب الأيكة، وأصحاب مدين سابقون على أصحاب الأيكة في التكذيب له، فخصوا في الذكر بسبقهم في التكذيب
وإنما غير النظم في قوله :
﴿وَكُذِّبَ مُوسَى﴾ فجاء بالفعل مبنيا للمفعول، ولم يقل وقوم موسى لأن قوم موسى لم يكذبوه، وإنما كذبه غيرهم من القبط ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ﴾ أي أخرت عنهم العقوبة وأمهلتهم، والفاء لترتيب الإمهال على التكذيب وفيه وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في التشنيع عليهم، والنداء عليهم بصفة الكفر.
﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ أي أخذت كل فريق من المكذبين السبعة بالعذاب بعد انقضاء مدة الإمهال ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ هذا الاستفهام للتقرير أي فانظر كيف كان إنكاري وتغييري ما كانوا فيه من النعم، وحمل الاستفهام على التعجب أوضح قال أبو حيان : ويصحب هذا الاستفهام معنى التعجب، فكأنه قيل ما أشد ما كان إنكاري عليهم والنكير اسم من المنكر ومصدر بمعنى الإنكار.
قال الزجاج : أي ثم أخذته فأنكرت أبلغ إنكار، قال الجوهري : النكير والإنكار تغيير المنكر، فالمراد بالإنكار التغيير للضد بالضد، كالحياة بالموت، والعمارة بالخراب وليس بمعنى الإنكار اللساني والقلبي وأثبت ياء نكير حيث وقع في القرآن ورش في الوصل، وحذفها في الوقف، والباقون يحذفونها وصلا ووقفا،
والمعنى فأنت يا أشرف الخلق لست بأوحدي في التكذيب، فإن هؤلاء قد كذبوا رسلهم قبل قومك فتسل بهم، قاله الخطيب، وتأنيث قوم باعتبار المعنى وهو الأمة أو قبيلة واستغنى في عاد وثمود عن ذكر قوم لاشتهارهم بهذا الاسم الأخضر، والأصل في التعبير العلم ولا علم لغيرهما فلهذا لم يقل : قوم هود وقوم صالح ولم يقل قوم شعيب لأن قومه يشملون أصحاب مدين وأصحاب الأيكة، وأصحاب مدين سابقون على أصحاب الأيكة في التكذيب له، فخصوا في الذكر بسبقهم في التكذيب
وإنما غير النظم في قوله :
﴿وَكُذِّبَ مُوسَى﴾ فجاء بالفعل مبنيا للمفعول، ولم يقل وقوم موسى لأن قوم موسى لم يكذبوه، وإنما كذبه غيرهم من القبط ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ﴾ أي أخرت عنهم العقوبة وأمهلتهم، والفاء لترتيب الإمهال على التكذيب وفيه وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في التشنيع عليهم، والنداء عليهم بصفة الكفر.
﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ أي أخذت كل فريق من المكذبين السبعة بالعذاب بعد انقضاء مدة الإمهال ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ هذا الاستفهام للتقرير أي فانظر كيف كان إنكاري وتغييري ما كانوا فيه من النعم، وحمل الاستفهام على التعجب أوضح قال أبو حيان : ويصحب هذا الاستفهام معنى التعجب، فكأنه قيل ما أشد ما كان إنكاري عليهم والنكير اسم من المنكر ومصدر بمعنى الإنكار.
قال الزجاج : أي ثم أخذته فأنكرت أبلغ إنكار، قال الجوهري : النكير والإنكار تغيير المنكر، فالمراد بالإنكار التغيير للضد بالضد، كالحياة بالموت، والعمارة بالخراب وليس بمعنى الإنكار اللساني والقلبي وأثبت ياء نكير حيث وقع في القرآن ورش في الوصل، وحذفها في الوقف، والباقون يحذفونها وصلا ووقفا،