فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
ثم أنكر الله سبحانه على أهل مكة عدم اعتبارهم بهذه الآثار قائلا :
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ حثا لهم على السفر ليروا مصارع تلك الأمم فيعتبروا، ويحتمل أن يكونوا قد سافروا ولم يعتبروا، فلهذا أنكر عليهم كما في قوله :﴿وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون﴾، وعلى هذا فالاستفهام ليس على حقيقته ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ﴾ تفريع على المنفي فهو منفي أيضا.
﴿يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ ما يجب أن يعقل من التوحيد ونحوه، والعقل هنا بمعنى العلم، والمعنى أنهم بسبب ما شاهدوا من العبر تكون لهم قلوب يعقلون بها ما يجب أن يتعقلوه، وأسند التعقل إلى القلوب لأنها محل العقل كما أن الآذان محل السمع وقيل إن العقل محله الدماغ، ولا مانع من ذلك فإن القلب هو الذي يبعث على إدراك العقل وإن كان محله خارجا عنه. وقد اختلف علماء العقول في محل العقل وماهيته اختلافا كثيرا لا حاجة إلى التطويل بذكره.
﴿أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ ما يجب أن يسمعوه مما تلاه عليهم أنبياؤهم من كلام الله، وما نقله أهل الأخبار إليهم من أخبار الأمم المهلكة وما نزل بالمكذبين ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ قال الفراء : الهاء عماد، ويجوز أن يقال فإنه وهي قراءة ابن مسعود والمعنى واحد، التذكير على الخبر والتأنيث على الأبصار، أو القصة أي فإن الأبصار لا تعمى، أو فإن القصة لا تعمي الأبصار، أي أبصار العيون ﴿وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ أي ليس الخلل في مشاعرهم، وإنما أصابت الآفة عقولهم بإتباع الهوى والانهماك في التقليد، أي لا تدرك عقولهم مواطن الحق ومواضع الاعتبار.
قال الفراء والزجاج : إن قوله التي في الصدور من التوكيد الذي تزيده العرب في الكلام، كقوله عشرة كاملة، ويقولون بأفواههم ويطير بجناحيه،
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ حثا لهم على السفر ليروا مصارع تلك الأمم فيعتبروا، ويحتمل أن يكونوا قد سافروا ولم يعتبروا، فلهذا أنكر عليهم كما في قوله :﴿وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون﴾، وعلى هذا فالاستفهام ليس على حقيقته ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ﴾ تفريع على المنفي فهو منفي أيضا.
﴿يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ ما يجب أن يعقل من التوحيد ونحوه، والعقل هنا بمعنى العلم، والمعنى أنهم بسبب ما شاهدوا من العبر تكون لهم قلوب يعقلون بها ما يجب أن يتعقلوه، وأسند التعقل إلى القلوب لأنها محل العقل كما أن الآذان محل السمع وقيل إن العقل محله الدماغ، ولا مانع من ذلك فإن القلب هو الذي يبعث على إدراك العقل وإن كان محله خارجا عنه. وقد اختلف علماء العقول في محل العقل وماهيته اختلافا كثيرا لا حاجة إلى التطويل بذكره.
﴿أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ ما يجب أن يسمعوه مما تلاه عليهم أنبياؤهم من كلام الله، وما نقله أهل الأخبار إليهم من أخبار الأمم المهلكة وما نزل بالمكذبين ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ قال الفراء : الهاء عماد، ويجوز أن يقال فإنه وهي قراءة ابن مسعود والمعنى واحد، التذكير على الخبر والتأنيث على الأبصار، أو القصة أي فإن الأبصار لا تعمى، أو فإن القصة لا تعمي الأبصار، أي أبصار العيون ﴿وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ أي ليس الخلل في مشاعرهم، وإنما أصابت الآفة عقولهم بإتباع الهوى والانهماك في التقليد، أي لا تدرك عقولهم مواطن الحق ومواضع الاعتبار.
قال الفراء والزجاج : إن قوله التي في الصدور من التوكيد الذي تزيده العرب في الكلام، كقوله عشرة كاملة، ويقولون بأفواههم ويطير بجناحيه،