مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
أما قوله :﴿وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة﴾ فالمراد وكم من قرية أخرت إهلاكهم مع استمرارهم على ظلمهم فاغتروا بذلك التأخير ثم أخذتهم بأن أنزلت العذاب بهم، ومع ذلك فعذابهم مدخر إذا صاروا إلي وهو تفسير قوله :﴿وإلي المصير﴾ فإن قيل فلم قال فيما قبل ﴿فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة﴾ وقال ههنا :﴿وكأين من قرية أمليت لها﴾ الأولى بالفاء وهذه بالواو ؟ قلنا : الأولى وقعت بدلا عن قوله :﴿فكيف كان نكير﴾ وأما هذه فحكمها حكم ما تقدمها من الجملتين المعطوفتين بالواو، أعني قوله :﴿ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾.