البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
والظاهر أن الضمير في ﴿عليه﴾ عائد على ﴿من﴾ لأنه المحدث عنه، وفي ﴿أنه﴾ و ﴿تولاه﴾ وفي ﴿فإنه﴾ عائد عليه أيضاً، والفاعل يتولى ضمير ﴿من﴾ وكذلك الهاء في ﴿يضله﴾ ويجوز أن تكون الهاء في هذا الوجه أنه ضمير الشأن، والمعنى أن هذا المجادل لكثرة جداله بالباطل واتباعه الشيطان صار إماماً في الضلال لمن يتولاه، فشأنه أن يضل من يتولاه.
وقيل : الضمير في ﴿عليه﴾ عائد على ﴿كل شيطان مريد﴾ قاله قتادة ولم يذكر الزمخشري غيره، وأورد ابن عطية القول الأول احتمالاً.
وقال ابن عطية : ويظهر لي أن الضمير في ﴿أنه﴾ الأولى للشيطان والثانية لمن الذي هو للمتولي.
قال الزمخشري : والكتبة عليه مثل أي إنما ﴿كتب﴾ إضلال من يتولاه ﴿عليه﴾ ورقم به لظهور ذلك في حاله.
وقرأ الجمهور ﴿كُتِبَ﴾ مبنياً للمفعول.
وقرىء ﴿كَتَبَ﴾ مبنياً للفاعل أي كتب الله.
وقرأ الجمهور :﴿أنه﴾ بفتح الهمزة في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله، ﴿فأنه﴾ بفتحها أيضاً، والفاء جواب ﴿من﴾ الشرطية أو الداخلة في خبر ﴿من﴾ إن كانت موصولة.
و ﴿فأنه﴾ على تقدير فشأنه أنه ﴿يضله﴾ أي إضلاله أو فله أن يضله.
وقال الزمخشري : فمن فتح فلأن الأول فاعل ﴿كتب﴾ يعني به مفعولاً لم يسم فاعله، قال : والثاني عطف عليه انتهى.
وهذا لا يجوز لأنك إذا جعلت ﴿فأنه﴾ عطفاً على ﴿أنه﴾ بقيت بلا استيفاء خبر لأن ﴿من تولاه﴾ ﴿من﴾ فيه مبتدأة، فإن قدرتها موصولة فلا خبر لها حتى يستقل خبراً لأنه وإن جعلتها شرطية فلا جواب لها إذ جعلت ﴿فأنه﴾ عطفاً على ﴿أنه﴾ ومثل قول الزمخشري قال ابن عطية قال ﴿وأنه﴾ في موضع رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله، وأنه الثانية عطف على الأولى مؤكدة مثلها، وخطا خطأ لما بيناه.
وقرأ الأعمش والجعفي عن أبي عمر و ﴿إنه﴾ ﴿فإنه﴾ بكسر الهمزتين.
وقال ابن عطية : وقرأ أبو عمرو ﴿إنه من تولاه فإنه يضله﴾ بالكسر فيهما انتهى، وليس مشهوراً عن أبي عمرو.
والظاهر أن ذلك من إسناد ﴿كتب﴾ إلى الجملة إسناداً لفظياً أي ﴿كتب﴾ عليه هذا الكلام كما تقول : كتب أن الله يأمر بالعدل.
وقال الزمخشري : أو عن تقدير قبل أو على المفعول الذي لم يسم فاعله الكتب، والجملة من ﴿أنه من تولاه﴾ في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله لقيل المقدرة، وهذا لا يجوز عند البصريين لأن الفاعل عندهم لا يكون جملة فلا يكون ذلك مفعولاً لم يسم فاعله، وأما الثاني فلا يجوز أيضاً على مذهب البصريين لأنه لا تكسر أن بعد ما هو بمعنى القول، بل بعد القول صريحة، ومعنى ﴿ويهديه﴾ ويسوقه وعبر بلفظ الهداية على سبيل التهكم.
وقيل : الضمير في ﴿عليه﴾ عائد على ﴿كل شيطان مريد﴾ قاله قتادة ولم يذكر الزمخشري غيره، وأورد ابن عطية القول الأول احتمالاً.
وقال ابن عطية : ويظهر لي أن الضمير في ﴿أنه﴾ الأولى للشيطان والثانية لمن الذي هو للمتولي.
قال الزمخشري : والكتبة عليه مثل أي إنما ﴿كتب﴾ إضلال من يتولاه ﴿عليه﴾ ورقم به لظهور ذلك في حاله.
وقرأ الجمهور ﴿كُتِبَ﴾ مبنياً للمفعول.
وقرىء ﴿كَتَبَ﴾ مبنياً للفاعل أي كتب الله.
وقرأ الجمهور :﴿أنه﴾ بفتح الهمزة في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله، ﴿فأنه﴾ بفتحها أيضاً، والفاء جواب ﴿من﴾ الشرطية أو الداخلة في خبر ﴿من﴾ إن كانت موصولة.
و ﴿فأنه﴾ على تقدير فشأنه أنه ﴿يضله﴾ أي إضلاله أو فله أن يضله.
وقال الزمخشري : فمن فتح فلأن الأول فاعل ﴿كتب﴾ يعني به مفعولاً لم يسم فاعله، قال : والثاني عطف عليه انتهى.
وهذا لا يجوز لأنك إذا جعلت ﴿فأنه﴾ عطفاً على ﴿أنه﴾ بقيت بلا استيفاء خبر لأن ﴿من تولاه﴾ ﴿من﴾ فيه مبتدأة، فإن قدرتها موصولة فلا خبر لها حتى يستقل خبراً لأنه وإن جعلتها شرطية فلا جواب لها إذ جعلت ﴿فأنه﴾ عطفاً على ﴿أنه﴾ ومثل قول الزمخشري قال ابن عطية قال ﴿وأنه﴾ في موضع رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله، وأنه الثانية عطف على الأولى مؤكدة مثلها، وخطا خطأ لما بيناه.
وقرأ الأعمش والجعفي عن أبي عمر و ﴿إنه﴾ ﴿فإنه﴾ بكسر الهمزتين.
وقال ابن عطية : وقرأ أبو عمرو ﴿إنه من تولاه فإنه يضله﴾ بالكسر فيهما انتهى، وليس مشهوراً عن أبي عمرو.
والظاهر أن ذلك من إسناد ﴿كتب﴾ إلى الجملة إسناداً لفظياً أي ﴿كتب﴾ عليه هذا الكلام كما تقول : كتب أن الله يأمر بالعدل.
وقال الزمخشري : أو عن تقدير قبل أو على المفعول الذي لم يسم فاعله الكتب، والجملة من ﴿أنه من تولاه﴾ في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله لقيل المقدرة، وهذا لا يجوز عند البصريين لأن الفاعل عندهم لا يكون جملة فلا يكون ذلك مفعولاً لم يسم فاعله، وأما الثاني فلا يجوز أيضاً على مذهب البصريين لأنه لا تكسر أن بعد ما هو بمعنى القول، بل بعد القول صريحة، ومعنى ﴿ويهديه﴾ ويسوقه وعبر بلفظ الهداية على سبيل التهكم.