الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَالْفُلْكَ﴾ : العامَّةُ على نصبِ " الفلك " وفيه وجهان، أحدهما : أنها عطفٌ على ﴿مَّا فِي الأَرْضِ﴾ أي : سَخَّر لكم ما في الأرض، وسَخَّر لكم الفلك. وأفردها بالذِّكْرِ، وإن انْدَرَجَتْ بطريقِ العمومِ تحت " ما ". ومن قوله :﴿مَّا فِي الأَرْضِ﴾ لظهورِ الامتنانِ بها ولعجيب تسخيرِها دونَ سائر المُسَخَّرات. و " تَجْري " على هذا حال. الثاني : أنها عَطْفٌ على الجلالة بتقدير : ألم تَرَ أن الفلكَ تَجْري في البحر، فتجري خبرٌ على هذا.
وضمَّ لامَ " الفُلُكَ " هنا الكسائي فيما رواه عن الحسن، وهي قراءةُ ابن مقسم. وقرأ أبو عبد الرحمن وطلحة والأعرج وأبو حيوة والزعفراني برفع " والفلكُ " على الابتداء وتجري بعده الخبر. ويجوز أن يكونَ ارتفاعُه عطفاً على محلِّ اسم " أنَّ " عند مَنْ يُجَوِّز ذلك نحو :" إنَّ زيداً وعمروٌ قائمان " وعلى هذا ف " تجري " حال أيضاً. و " بأمرِه " الباءُ/ للسببية. قوله :﴿أَن تَقَعَ﴾ فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : أنها في محلِّ نصبٍ أو جرٍّ لأنها على حَذْفِ حرفِ الجرِّ تقديرُه : من أن تقعَ. الثاني : أنها في محلِّ نصبٍ فقط ؛ لأنها بدلٌ من " السماء " بدلُ اشتمالٍ. أي : ويُمْسِكُ وقوعَها يَمْنَعُه. الثالث : أنها في محلِّ نصبٍ على المفعولِ مِنْ أجلِه، فالبصريون يقدِّرون : كراهَة أن تقعَ. والكوفيون : لئلا تقعَ.
قوله :﴿إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ في هذا الجارِّ وجهان، أحدُهما : أنَّه متعلقٌ ب " تقعَ " أي : إلاَّ بإذنه فتقع. والثاني : أنَّه متعلِّقٌ بيُمْسِكُ. قال ابن عطية :" ويحتمل أَنْ يعودَ قولُه ﴿إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ على الإِمساك، لأنَّ الكلامَ يَقْتضي بغير عَمَدٍ ونحوَه، كأنه أراد : إلاَّ بإذنِه فبه يُمْسِكها " قال الشيخ :" ولو كان على ما قال لكان التركيبُ : بإذنِه، دونَ أداةِ الاستثناءِ. ويكونُ التقديرُ : ويُمْسِك السماءَ بإذنه ". قلت : وهذا الاستثناءُ مُفَرَّغٌ، ولا يقعُ في موجَبٍ، لكنه لَمَّا كان الكلامُ قبلَه في قوةِ النفي ساغَ ذلك، إذ التقديرُ : لا يَتْرُكُها تقعُ إلاَّ بإذنه. والذي يظهرُ أنَّ هذه الباءَ حاليةٌ أي : إلاَّ ملتبسةً بأمرِه.
وضمَّ لامَ " الفُلُكَ " هنا الكسائي فيما رواه عن الحسن، وهي قراءةُ ابن مقسم. وقرأ أبو عبد الرحمن وطلحة والأعرج وأبو حيوة والزعفراني برفع " والفلكُ " على الابتداء وتجري بعده الخبر. ويجوز أن يكونَ ارتفاعُه عطفاً على محلِّ اسم " أنَّ " عند مَنْ يُجَوِّز ذلك نحو :" إنَّ زيداً وعمروٌ قائمان " وعلى هذا ف " تجري " حال أيضاً. و " بأمرِه " الباءُ/ للسببية. قوله :﴿أَن تَقَعَ﴾ فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : أنها في محلِّ نصبٍ أو جرٍّ لأنها على حَذْفِ حرفِ الجرِّ تقديرُه : من أن تقعَ. الثاني : أنها في محلِّ نصبٍ فقط ؛ لأنها بدلٌ من " السماء " بدلُ اشتمالٍ. أي : ويُمْسِكُ وقوعَها يَمْنَعُه. الثالث : أنها في محلِّ نصبٍ على المفعولِ مِنْ أجلِه، فالبصريون يقدِّرون : كراهَة أن تقعَ. والكوفيون : لئلا تقعَ.
قوله :﴿إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ في هذا الجارِّ وجهان، أحدُهما : أنَّه متعلقٌ ب " تقعَ " أي : إلاَّ بإذنه فتقع. والثاني : أنَّه متعلِّقٌ بيُمْسِكُ. قال ابن عطية :" ويحتمل أَنْ يعودَ قولُه ﴿إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ على الإِمساك، لأنَّ الكلامَ يَقْتضي بغير عَمَدٍ ونحوَه، كأنه أراد : إلاَّ بإذنِه فبه يُمْسِكها " قال الشيخ :" ولو كان على ما قال لكان التركيبُ : بإذنِه، دونَ أداةِ الاستثناءِ. ويكونُ التقديرُ : ويُمْسِك السماءَ بإذنه ". قلت : وهذا الاستثناءُ مُفَرَّغٌ، ولا يقعُ في موجَبٍ، لكنه لَمَّا كان الكلامُ قبلَه في قوةِ النفي ساغَ ذلك، إذ التقديرُ : لا يَتْرُكُها تقعُ إلاَّ بإذنه. والذي يظهرُ أنَّ هذه الباءَ حاليةٌ أي : إلاَّ ملتبسةً بأمرِه.