الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض﴾[ ٦٨ ].
أي : يعلم ما في السماوات السبع وما في الأرضين السسبع، لا يخفى عليه من ذلك شيء، فهو حاكم بين خلقه يوم القيامة على علم منه بجميع ما عملوه في الدنيا، فيجازى المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته. ﴿إن ذلك في كتاب﴾ أي : إن علمه بذلك في كتاب، وهو أم الكتاب الذي كتب فيه ربنا جل ذكره قبل أن يخلق الخلق ما هو كائن إلى يوم القيامة. ﴿إن(١) ذلك على الله يسير﴾ أي : سهل. يعني : حكمه بين المختلفين يوم القيامة.
وقيل : معناه : أن كتاب القلم الذي أمره الله أن يكتب ما هو كائن يسير على الله. أي، هين. فصاحب هذا القول رده على الأقرب، وهو :( أن ذلك في كتاب ). وصاحب القول الأول رده على ( يحكم بينكم ).
قال ضمرة بن حبيب(٢) : إن الله جل ذكره كان عرشه على الماء، فخلق السماوات والأرض بالحق، وخلق القلم فكتب به ما هو كائن من خلقه، ثم إن ذلك الكتاب سبح(٣) الله ومجده ألف عام قبل أن يبتدئ شيئا من الخلق(٤).
وقال كعب الأحبار(٥) :( علم الله تعالى ما هو خالق، وما خلقه عاملون ).
وقال ابن جريج(٦) قوله :( إن ذلك في كتاب ) يعني : قوله :﴿الله يحكم بينكم يوم القيامة/ فيما كنتم فيه تختلفون﴾.
١ ز: أي (تحريف)..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٢٠٠ والقائل هو ضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدي، أبو عتبة الشامي، روى عنه هلال بن يساق، سمع أبا أمامة. انظر: التاريخ الكبير ٤/٣٣٧..
٣ سبح سقطت من ز..
٤ ز: خلقه..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/٢٠٠..
٦ انظر: المصدر السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى